السيد محمد تقي المدرسي

439

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

العلاج ، فإن كان ما ضربه به كالسيف مما يُستعمل في القتل والقصاص لم يُقتص من الولي ، بل جاز له ضربه ثانياً قصاصاً « 1 » ، وإن لم يكن كذلك كان للجاني الاقتصاص ثم للولي أن يقتله قصاصاً أو يتاركان . ( مسألة 35 ) : لو قطع يد شخص فعفا المقطوع ثم قتله القاطع فللولي القصاص في النفس والأحوط « 2 » التراضي ثانياً بالنسبة إلى دية اليد ، ولو قتل رجل صحيح رجلًا مقطوع اليد ، قُتِل به على تفصيل بالنسبة إلى اليد « 3 » ، ولو قطع كفاً بغير أصابع قُطِعت كفه بعد رد دية الأصابع . ( مسألة 36 ) : لو كان على الجاني دين ولم يكن له تركة يؤدى منها دينه وأراد ولي المجني عليه القود ، فإن استوثق للديان ديونهم بوجه شرعي معتبر يجوز له المبادرة إليه ، وإلا فيشكل المبادرة « 4 » . ( مسألة 37 ) : يثبت القصاص لولي المجني عليه بعد موته ، فلا يجوز له أن يقتل الجاني قبل موته ، فإذا بادر إلى ذلك كان لولي الجاني الاقتصاص منه كما أن له الرضا بالدية أو العفو . ( مسألة 38 ) : لو استلزم القود إثارة فتنة قوية بين الناس فللحاكم الشرعي تأخيره حتى ترفع الفتنة وإلا فلا بد منه . ( مسألة 39 ) : لو توقف إجراء القصاص على تخريب دار لإخراج الجاني منها ، فإن كان السبب منه فلا ضمان على أحد ، وإن لم يكن كذلك فمن بيت المال . ( مسألة 40 ) : المصارف التي تصرف لإجراء الحدود والقصاص على قسمين : ( الأول ) : المصارف العامة لكل قصاص وحد . ( الثاني ) : المصارف الخاصة بالمحدود والجاني ، فالأول على بيت المال دون الثاني .

--> ( 1 ) قال المحقق في هذا الفرع : « ولو ضرب ولي الدم الجاني قصاصا وتركه ظنا أنه قتل وكان به رمق فعالج نفسه وبرئ لم يكن للولي القصاص في النفس حتى يقتص منه بالجراحة ، وهذه رواية إبان بن عثمان عمن أخبره عن أحدهما عليهما السّلام . أقول : وقد عمل بها جمع من القدماء والعمل بها أقرب إلى العدل الذي أمرنا به . ( 2 ) استحبابا . ( 3 ) فهي إذا قطعت في جناية وأخذت ديتها أدى أولياء الدم تلك الدية ، وإن كانت قطعت في غير جناية فإنه يقتل من غير رد وكذلك إذا قطعت في قصاص . ( 4 ) قد يقال بأن القصاص أهم من حقوق الديان ، وقد يقال بالوفاء لها من بيت المال ، واللّه العالم .