السيد محمد تقي المدرسي

337

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الفصل الثامن : في أقسام وصول حكم قاض إلى قاض آخر ( مسألة 1 ) : لا يُعتبر حكم الحاكم ولا أثر له إلّا بالإنشاء لفظاً ، فلا عبرة بالإنشاء كتباً « 1 » ، فلو كتب حاكم إلى حاكم آخر الحكم وأراد الإنشاء بالكتابة لا يجوز للثاني إنفاذه ، حتى مع علمه بأن الكتابة له وعلم بقصده أيضاً . ( مسألة 2 ) : وصول حكم الحاكم بعد تحقق إنشائه خارجاً إلى حاكم آخر إما بالكتابة أو القول . . أما الأولى « 2 » ، بأن يكتب إلى حاكم آخر حكمه ، فلا عبرة بها وإن علم أن الكتابة منه . أما الثاني ، فتارة : يكون شهادةً على إنشائه السابق فقط . وأخرى : يكون بحضور الثاني . وثالثة : يكون بالبينة . ففي الأولى : لا يُقبل إلّا بشهادة عادل آخر « 3 » ، وأولى بذلك ما إذا قال ثبت عندي كذا . وفي الثانية : يجب إنفاذه وإن كان خارجاً عن المقام موضوعاً . وأما الثالثة : فيجب الإنفاذ على الحاكم الآخر ، وكذا إن علم حكم الحاكم بالتواتر أو إقرار المتخاصمين أو القرائن القطعية . ( مسألة 3 ) : كل حاكم جامع للشرائط إذا حكم بحكم كذلك يجب إنفاذه « 4 » ويحرم رده ، سواء وصل ذلك إلى الحاكم الثاني أو لا ، ولا أثر للوصول إلى الحاكم الثاني في ذلك ، وإنما يظهر أثره في إبلاغ حكم الحاكم الأول إلى الأطراف لو كان بسط يد الحاكم الثاني أكثر من الأول ، أو في التأكيد والتثبت ونحوها . ( مسألة 4 ) : يجب الإنفاذ - على ما مر - مطلقاً ، إلا في الثبوت بالبينة فلا ينفذ بها

--> ( 1 ) الأشبه اعتماد الكتابة إذا كانت مورد ثقة تامة ولم يكن هناك احتمال عقلائي بالتزوير . ( 2 ) سبق الحديث عنه آنفا . ( 3 ) المشهور أو الأشهر حسب الجواهر قبول قول نفسه لأنه يورث الطمأنينة عرفا والأحوط ما ذكره قدّس سرّه . ( 4 ) هل من باب الولاية أو من باب الفتوى ؟ الأمر بحاجة إلى تأمل وبحث .