السيد محمد تقي المدرسي
310
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
العدالة أو نحو ذلك - وجب إعلام الناس مع جهلهم بالحال ، وإرشادهم إلى مَن تستجمع فيه الشرائط ولو كان ذلك نفسه ، وإن علم الناس بأنه ليس أهلًا للقضاء ومع ذلك تعمدوا في الترافع إليه وجب نهيهم عن ذلك ، وإن لم يعلم كونه أهلًا أو لا ، حمل على الصحة ، ولم يجب التصدي عيناً ، ويصح له إنفاذ حكمه وترتيب الأثر عليه . ( مسألة 5 ) : لو تعدد مَن له أهلية القضاء بين الناس - أو خصوص المتنازعين - واختاروا واحداً منهم لا يتعين عليه ، سواء علموا بأهلية الباقين أم لم يعلموا بها وأمكنهم الفحص والعثور عليه . ( مسألة 6 ) : لا يجوز الترافع إلى قضاة الجور اختياراً - أي : مَن لم يوجد فيهم شرائط القضاء « 1 » - ولو ترافع إليهم كان عاصياً ، ولا يحل ما أخذ بحكمهم إذا كان ديناً ، وفي العين إشكال . ( مسألة 7 ) : لو توقف استيفاء الحق على الترافع إلى قضاة الجور يجوز مع عدم مفسدة أخرى في البين « 2 » ، خصوصاً في صورة الحرج ، ولو توقف استيفاء الحق على الحلف كاذباً جاز أيضاً . ( مسألة 8 ) : لا بأس للقاضي أن يرتزق من بيت المال إن لم يتعيّن عليه القضاء ، ولو كان غنياً ، وإن كان الأولى التن - زه حينئذٍ ، وكذا يجوز مع تعينه عليه خصوصاً إن كان محتاجاً ، وأما أخذ الأجرة من المتخاصمين أو أحدهما أو غيرهما فالأحوط الترك حتى مع عدم التعين عليه . نعم لو كان محتاجاً يجوز له أخذ الأجرة على بعض المقدمات ، دون الحكم . ( مسألة 9 ) : تحرم الرشوة أخذاً ودفعاً ، وهي : ما يبذل للقاضي للتوصل إلى الحكم له بالباطل ، نعم لو توقف التوصل إلى حق [ عليها ] لم يأثم الدافع لها وإن حرمت على الآخذ ، وتحرم أيضاً إن كان محقاً ولم يتوقف التوصل إلى الحق عليها « 3 » . ( مسألة 10 ) : يجب على المرتشي إعادة الرشوة إلى صاحبها ، ولا يجوز له التصرف فيها ، ولو تلفت قبل وصولها إليه ضمنها له « 4 » ، بلا فرق فيها بين أن تكون بعنوان الرشوة
--> ( 1 ) الظاهر من قضاة الجور كما القضاة الذين كانت سلطات الطغاة تعينهم وكان الرجوع إليهم يعتبر قبولا بحكم الطاغوت أو تأييدا له أما حرمة الرجوع إلى كل من لم تتوافر فيه شرائط القضاء إن لم يكن فيه تأييد للطاغوت أو تعاون على الإثم فالحرمة محل تأمل خصوصا إذا كان الأمر من باب المصالحة . ( 2 ) مثل دعم حكم الطاغوت وصدق التعاون على الإثم والعدوان عليه . ( 3 ) إذا صدق عليه أكل المال بالباطل أو صدقت عليه إطلاقات الرشوة . ( 4 ) إن لم يكن قد أقدم المعطي على الضرر مما أسقط حقه في المطالبة بالبدل . وإلّا فمشكل .