السيد محمد تقي المدرسي
294
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
اللعان : وهي مباهلة خاصة بين الزوجين أثرها دفع حد أو نفي ولد كما تعرف تفصيله . ( مسألة 1 ) : إنما يشرع اللعان في مقامين : أحدهما فيما إذا رمى الزوج زوجته بالزنا ، الثاني : فيما إذا نفى وَلَدِيَّةَ مَن وُلِدَ في فراشه مع إمكان لحوقه به . ( مسألة 2 ) : لا يجوز للرجل قذف زوجته بالزنا مع الريبة ولا مع غلبة الظن ببعض الأسباب المريبة ، بل ولا بالشياع ولا بإخبار شخص ثقة . نعم يجوز « 1 » مع اليقين ، لكن لا يصدّق إذا لم تعترف به الزوجة ولم يكن بيّنة ، بل يحد حد القذف مع مطالبتها ، إلا إذا أوقع اللعان الجامع للشروط الآتية فيدرأ عنه الحد . ( مسألة 3 ) : يشترط في ثبوت اللعان بالقذف أن يدعي المشاهدة ، فلا لعان فيمَن لم يدعها ومن لم يتمكن منها كالأعمى ، فيحدان مع عدم البيّنة ، وأن لا يكون له بيّنة ، فإن كانت له بينة تتعين إقامتها لنفي الحد ولا لعان . ( مسألة 4 ) : يشترط في ثبوت اللعان أن تكون المقذوفة زوجة دائمة ، فلا لعان في قذف الأجنبية بل يحد القاذف مع عدم البيّنة ، وكذا في المنقطعة على الأقوى ، وأن تكون مدخولًا بها ، فلا لعان فيمَن لم يدخل بها ، وأن تكون غير مشهورة « 2 » بالزنا ، وإلا فلا لعان بل ولا حد حتى يدفع باللعان ، بل عليه التعزير لو لم يدفعه عن نفسه بالبينة ، كما يشترط فيها الكمال بالبلوغ والعقل ، والسلامة من الصمم والخرس . ( مسألة 5 ) : يعتبر في الزوج الملاعن : البلوغ ، والعقل والاختيار ، ولا يعتبر فيه الحرية ، ويصح لعان الأخرس إن كان له إشارة مفهمة . ( مسألة 6 ) : لا يجوز للرجل أن ينكر ولدّية مَن تولّد في فراشه مع إمكان لحوقه به ، بأن دخل في أُمه وقد مضى منه إلى زمان وضعه ستة أشهر فصاعداً ولم يتجاوز عن أقصى مدة الحمل ، حتى فيما إذا فجر أحد بها فضلًا عما إذا اتهمها ، بل يجب عليه الإقرار بولديته ، فعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الخلائق ) .
--> ( 1 ) إن لم يتسبب في إشاعة الفاحشة . ( 2 ) بناء على اشتراط الإحصان في اقتضاء القذف بالزنا للحد كما ذكر تفصيله في كتاب الحدود وإلا فمشكل إضافة هذا الشرط لأن إطلاق الأدلة ينفيه .