السيد محمد تقي المدرسي
29
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
شهر « 1 » ويوم متتابعاً ويجوز التفريق في البقية ولو اختياراً لا لعذر ، فمن كان عليه صيام شهرين متتابعين يجوز له الشروع فيه قبل شعبان بيوم ، ولا يجوز له الاقتصار على شعبان لتخلل شهر رمضان قبل إكمال شهر ويوم ، وكذا يجوز له الشروع قبل الأضحى بواحد وثلاثين يوماً ولا يجوز قبله بثلاثين . ( مسألة 12 ) : من وجب عليه صيام شهرين ، فإن شرع فيه من أول الشهر يجزي هلاليان وإن كانا ناقصين ، وإن شرع في أثناء الشهر ، وإن كان فيه وجوه بل أقوال ، ولكن الأحوط انكسار الشهرين وجعل كل شهر ثلاثين فيصوم ستين يوماً مطلقاً ، سواء كان الشهر الذي شرع فيه مع تاليه تامين أو ناقصين أو مختلفين ، ويتعين ذلك بلا إشكال فيما إذا وقع التفريق بين الأيام بتخلل مالا يضر بالتتابع شرعاً . ( مسألة 13 ) : يتخير في الإطعام الواجب في الكفارات بين إشباع المساكين والتسليم لهم ، ويجوز إشباع البعض والتسليم إلى البعض ، ولا يتقدر الإشباع بمقدار بل المدار على أن يأكلوا بمقدار شبعهم قل أو كثر ، وأما التسليم فلابد من أن يسلّم إلى كل منهم مداً من الطعام « 2 » لا أقل ، والأفضل بل الأحوط مدّان ، ولابد في كل من النحوين كمال العدد من ستين أو عشرة ، فلا يجزي إشباع ثلاثين - أو خمسة - مرتين ، أو تسليم كل واحد منهم مدين ، ولا يجب الاجتماع لا في التسليم ولا في الإشباع ، فلو أطعم ستين مسكيناً في أوقات متفرقة من بلاد مختلفة ولو كان هذا في سنة وذلك في سنة أخرى لأجزأ وكفى . ( مسألة 14 ) : الواجب في الإشباع إشباع كل واحد من العدد مرة ، وإن كان الأفضل إشباعه في يومه وليلته غداة وعشاء . ( مسألة 15 ) : يجزي في الإشباع كل ما يتعارف التغذي والتقوّت به لغالب الناس من المطبوخ وما يصنع من أنواع الأطعمة ومن الخبز من أي جنس كان مما يتعارف تخبيزه من حنطة أو شعير أو ذرة أو دخن وغيرها ، وإن كان بلا إدام . والأفضل أن يكون مع الإدام ، وهو كل ما جرت العادة على أكله مع الخبز جامداً أو مائعاً وإن كان خلًا أو ملحاً أو بصلًا وكل ما كان أفضل كان أفضل ، وفي التسليم بذل ما يسمى طعاماً من نيّ « 3 » ومطبوخ من الحنطة والشعير ودقيقهما وخبزهما والأرز وغير
--> ( 1 ) حسبما ذكرنا في كتاب الصيام . ( 2 ) الأشبه جعل الإشباع عادة معيارا سواء كان بمد أو أكثر أو أقل والأحوط اعتبار أكثر الأمرين من المد والإشباع . ( 3 ) إذا كان نيّا فالأحوط إعطاء ما يطبخ به ولو من ذات الطعام إذا قيّم بحيث يكفي لإشباع الفرد .