السيد محمد تقي المدرسي

241

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 28 ) : إذا لم يكن له مال يفي بنفقة نفسه وزوجته وأقاربه الواجبي النفقة فهو مقدم على زوجته ، وهي على أقاربه « 1 » ، فما فضل من قوته صرفه إليها ولا يدفع إلى الأقارب إلا ما يفضل من نفقتهما . نفقة الأقارب ( مسألة 1 ) : يجب الإنفاق على الأبوين وآبائهما وأُمهاتهما وإن علوا ، وعلى الأولاد وأولادهم وإن نزلوا ، ذكوراً وإناثاً ، صغاراً كانوا أو كباراً ، مسلمين كانوا أو كفاراً ، ولا تجب على غير العمودين من الأقارب كالأُخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وغيرهم ، وإن استحب خصوصاً الوارث منهم . ( مسألة 2 ) : يشترط في وجوب الإنفاق على القريب فقره واحتياجه ، بمعنى عدم وجدانه لما يتقوّت به فعلًا ، فلا يجب إنفاق مَن قدر على نفقته فعلًا وإن كان فقيراً لا يملك قوت سنة وجاز له أخذ الزكاة ونحوها . وأما غير الواجد لها فعلًا القادر على تحصيلها ، فإن كان ذلك بغير الاكتساب كالاقتراض والاستعطاء والسؤال لم يمنع ذلك عن وجوب الإنفاق عليه بلا إشكال ، فإذا لم يكن للأب مثلًا ما ينفق على نفسه لكن يمكن له الاقتراض أو السؤال وكان بحيث لو اقترض يقرضونه ولو سأل يعطونه وقد تركهما فالواجب على ولده الموسر نفقته وإن كان ذلك بالاكتساب ، فإن كان ذلك بالاقتدار على تعلّم صنعة يمكن بها إمرار معاشه ، كالبنت تقدر على تعلم الخياطة المكفية عن معيشتها ، والابن يقدر على تعلم الكتابة أو الصياغة أو التجارة المكفية عن نفقته ، وقد تركا التعلم فبقيا بلا نفقة فلا إشكال في وجوب الإنفاق عليه ، وكذا الحال لو أمكن له التكسب بما يشق عليه تحمله كحمل الأثقال ، أو لا يناسب شأنه كبعض الأشغال لبعض الأشخاص ولم يكتسب لذلك فإنه يجب على قريبه الإنفاق عليه ، وإن كان قادرا على التكسب بما يناسب حاله وشأنه كالقوي القادر على حمل الأثقال والوضيع اللائق بشأنه بعض الأشغال ومَن كان كسوباً وله بعض الأشغال والصنايع وقد ترك ذلك طلبا للراحة ، فالظاهر عدم وجوب الإنفاق عليه .

--> ( 1 ) هكذا ذهب المشهور ولكن للتأمل فيه مجال ، إذ أن لسان وجوب النفقة عليها هو لسان وجوبها عليهم ، وربما تقدم في البيان الثاني على الأول ، كما أن للإيثار على النفس فوائد ، فلا وجوب لتقديم النفس على الغير .