السيد محمد تقي المدرسي
236
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
تقدير النفقة ( مسألة 1 ) : الضابط في النفقة القيام بما تحتاج إليه المرأة من طعام وإدام وكسوة وفراش وغطاء وإسكان وإخدام وآلات تحتاج إليها لشربها وطبخها وتنظيفها وغير ذلك ، فأما الطعام فكمّيته بمقدار ما يكفيها لشبعها ، وفي جنسه يرجع إلى ما هو المتعارف لأمثالها في بلدها والموالم لمزاجها وما تعوّدت به بحيث تتضرر بتركه . وأما الإدام فقدراً وجنساً كالطعام يراعى ما هو المتعارف لأمثالها في بلدها وما يوالم مزاجها وما هو المعتاد لها ، حتى إنه لو كانت عادة أمثالها أو الموالم لمزاجها دوام اللحم مثلا لوجب ، وكذا لو اعتادت بشيء خاص من الإدام بحيث تتضرر بتركه ، بل الظاهر مراعاة ما تعارف اعتياده لأمثالها من غير الطعام والإدام كالشاي والتنباك والقهوة ونحوها ، وأولى بذلك المقدار اللازم من الفواكه الصيفية التي تناول كاللازم منها في المناخ الحار . وكذلك الحال في الكسوة فيلاحظ في قدرها وجنسها عادة أمثالها وبلد سكناها والفصول التي تحتاج إليها شتاءً أو صيفاً ضرورة شدة الاختلاف في الكم والكيف والجنس بالنسبة إلى ذلك ، بل لو كانت من ذوات التجمل وجب لها زيادة على ثياب البدن ثياب له على حسب أمثالها ، وهكذا الفراش والغطاء فإن لها ما تفرشها على الأرض وما تحتاج إليها للنوم من لحاف ومخدة وما تنام عليها ويرجع في قدرها وجنسها ووصفها إلى ما ذكر في غيرها . وتستحق في الإسكان أن يسكنها داراً يليق بها بحسب عادة أمثالها وكانت لها من المرافق ما تحتاج إليها ، ولها أن تطالبه بالتفرد بالمسكن « 1 » عن مشاركة غير الزوج ضرة أو غيرها من دار أو حجرة منفردة المرافق ، إما بعارية أو إجارة أو ملك ، ولو كانت من أهل البادية كفاها كوخ أو بيت شعر منفرد يناسب حالها . وأما الإخدام فإنما يجب إن كانت ذات حشمة وشأن ومن ذوات الخدم وإلا خدمت نفسها ، وإذا وجبت الخدمة فالزوج بالخيار بين أن يبتاع خادمة لها ، أو يستأجرها ، أو يستعيرها لها ، أو يأمر مملوكته بأن تخدمها ، أو يخدمها بنفسه على إشكال في الأخير . وأما الآلات والأدوات المحتاج إليها فهي أيضا تلاحظ ما هو المتعارف لأمثالها
--> ( 1 ) إذا كان في ترك ذلك ضررا عليها أو كان ذلك من شأنها .