السيد محمد تقي المدرسي

21

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

كان حنثه بإيجاده فيه ، وإن كان مطلقاً كان حنثه بإيجاده مدة حياته ولو مرة ولو أتى به تحقق الحنث وانحل النذر كما مر في اليمين . ( مسألة 35 ) : إنما يتحقق الحنث الموجب للكفارة بمخالفة النذر اختياراً ، فلو أتى بشيء تعلق النذر بتركه نسياناً أو جهلًا أو اضطراراً لم يترتب عليه شيء ، بل الظاهر عدم انحلال النذر به ، فيجب الترك بعد ارتفاع العذر لو كان النذر مطلقاً أو موقتاً وقد بقي الوقت . ( مسألة 36 ) : لو كان النذر حين إنشائه صحيحاً - اجتهاداً أو تقليداً - فصار باطلًا بعده كذلك وكانت العين المنذورة موجودة ففيه تفصيل « 1 » . ( مسألة 37 ) : كفارة حنث النذر كفارة اليمين ، وقيل كفارة من أفطر شهر رمضان وسيجئ في كتاب الكفارات إن شاء الله تعالى . أحكام العهد : وهو الاحتفاظ بالشيء « 2 » . ولا ينعقد بمجرد النية بل يحتاج إلى الصيغة على الأقوى ، وصورتها أن يقول : ( عاهدت الله ) أو ( عليَّ عهد الله ) ، ويقع مطلقاً ، ومعلقاً على شرط كالنذر ، والظاهر أنه يعتبر في المعلق عليه إذا كان مشروطاً ما اعتبر فيه في النذر المشروط ، وأما ما عاهد عليه فهو بالنسبة إليه كاليمين ، يعتبر فيه أن لا يكون مرجوحاً ديناً أو دنيا . ( مسألة 1 ) : لا يعتبر فيه الرجحان فضلًا عن كونه طاعة ، كما اعتبر ذلك في النذر ، فلو عاهد على فعل مباح لزم كاليمين ، نعم لو عاهد على فعل كان تركه أرجح أو على ترك أمر كان فعله أولى ولو من جهة الدنيا لم ينعقد ، ولو لم يكن كذلك من أول الأمر ثم طرأ عليه ذلك انحلَّ . ( مسألة 2 ) : مخالفة العهد بعد انعقاده يوجب الكفارة ، وهل هي كفارة من أفطر شهر رمضان أو كفارة اليمين ؟ قولان أظهرهما الأول كما يجيء في الكفارات . ( تم كتاب الإيمان والنذور والعهد )

--> ( 1 ) الظاهر أن المعيار هو حين إنشاء النذر ، فمن قلده آنئذ كان كلامه حجة عليه ، وإن كانت المسألة بحاجة إلى دقة أكثر ، ولا يترك الاحتياط في العمل بكلا الرأيين ما أمكن . ( 2 ) الحفظ من مستلزمات العهد ، أما أن يكون معناه ذلك ففيه نظر ، ولعل العهد أساسا ذمة الإنسان وعهدته وما يحفظه عادة .