السيد محمد تقي المدرسي
207
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
العقد ، فلم تملك شيئا بالعقد ، وإنما تستحق مهر المثل بالدخول . ( مسألة 3 ) : لابد من تعيين المهر بما يخرج عن الإبهام ، فلو أمهرها أحد هذين أو خياطة أحد ثوبين مثلا بطل المهر دون العقد ، وكان لها مع الدخول مهر المثل . نعم ، لا يعتبر فيه التعيين الذي يعتبر في البيع ونحوه من المعاوضات ، فيكفي مشاهدة عين حاضرة وإن جهل كيلها أو وزنها أو عدها أو ذرعها ، كصبرة من الطعام وقطعة من الذهب وطاقة مشاهدة من الثوب وصبرة من الجوز وأمثال ذلك . ( مسألة 4 ) : ذكر المهر ليس شرطاً في صحة العقد الدائم ، فلو عقد عليها ولم يذكر مهراً أصلًا - بأن قالت الزوجة للزوج مثلًا زوجتك نفسي أو قال وكيلها : زوجتك موكلتي فلانة ، فقال : قبلت - صح العقد ، بل لو صرحت بعدم المهر - بأن قالت : زوجتك نفسي بلا مهر ، فقال : قبلت - صح ، ويقال لهذا ، أي لإيقاع العقد بلا مهر : ( تفويض البضع ) وللمرأة التي لم يذكر في عقدها مهر ( مفوّضة البضع ) . ( مسألة 5 ) : إذا وقع العقد بلا مهر لم تستحق المرأة قبل الدخول شيئا ، إلا إذا طلقها حينئذٍ فتستحق عليه أن يعطيها شيئا بحسب حاله من الغنى والفقر واليسار والإعسار من دينار أو درهم أو ثوب أو دابة أو غيرها ، ويقال لذلك الشيء ( المتعة ) ولو انفسخ العقد قبل الدخول بأمر غير الطلاق لم تستحق شيئاً لا مهراً ولا متعة ، وكذا لو مات أحدهما قبله وأما لو دخل بها استحقت عليه بسبب الدخول مهر أمثالها إن لم يتراضيا على شيء . ( مسألة 6 ) : المعتبر في مهر المثل هنا وفي كل مورد نحكم به ملاحظة حال المرأة وصفاتها من السن ، والبكارة ، والنجابة ، والعفة ، والعقل ، والأدب ، والشرف ، والجمال ، والكمال ، وأضدادها بل يلاحظ كل ما له دخل في العرف والعادة في ارتفاع المهر أو نقصانه فتلاحظ أقاربها وعشيرتها وبلدها وغير ذلك . ( مسألة 7 ) : لو تردد مهر المثل بين الأقل والأكثر يجب الأقل دون الأكثر ، والأحوط التصالح . ( مسألة 8 ) : المرجع في تعيين مهر المثل الثقات الذين يطّلعون على مثل ذلك ، فلو جعل الحاكم الشرعي للمهر حداً معيناً فالظاهر تعينه ، وهل يكون كذلك لو عينته الدولة ؟ « 1 » ( مسألة 9 ) : يجب أداء مهر المثل إليها وإن كان مجحفاً بالنسبة إلى الزوج .
--> ( 1 ) إذا وقع العقد مبنيا عليه كالشرط الضمني جاز .