السيد محمد تقي المدرسي

194

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

كمالها ، لما مر من أنه يعتبر في نفوذ عقد الولي على المولّى عليه عدم المفسدة ، ولا ريب أن ذلك مفسدة وأية مفسدة ، إلا إذا زوحمت بمصلحة غالبة عليها . ( مسألة 19 ) : بعد ما لم يكن التمكن من النفقة شرطاً لصحة العقد ولا لزومه ، فلو كان متمكنا منها حين العقد ثم تجدد العجز عنها بعد ذلك لم يكن لها التسلط على الفسخ لا بنفسها ولا بالحاكم على الأقوى . نعم ، لو كان ممتنعا عن الإنفاق مع اليسار ورفعت أمرها إلى الحاكم ألزمه بأحد الأمرين : إما الإنفاق أو الطلاق ، فإذا امتنع عن الأمرين ولم يمكن الإنفاق من ماله ولا إجباره بالطلاق ، فالظاهر أن للحاكم أن يطلقها إن أرادت الطلاق . ( مسألة 20 ) : لا إشكال في جواز تزويج الحرة بالعبد والعربية بالعجمي والهاشمية بغير الهاشمي وبالعكس ، وكذا ذوات البيوتات الشريفة بأرباب الصنائع الدنيئة كالكناس والحجام ونحوهما ، لأن المسلم كفؤ المسلمة والمؤمن كفؤ المؤمنة والمؤمنون بعضهم أكفاء بعض كما في الخبر . نعم ، يكره التزويج بالفاسق خصوصا شارب الخمر والزاني كما مر . ( مسألة 21 ) : ومن أسباب التحريم اللعان بشروطه المذكورة في بابه ، بأن يرميها بالزنا ويدعي المشاهدة بلا بينة أو ينفي ولدها الجامع لشرائط الإلحاق به وتنكر ذلك ، رفعا أمرهما إلى الحاكم فيأمرهما بالملاعنة بالكيفية الخاصة فإذا تلاعنا سقط عنه حد القذف وعنها حد الزنا وانتفى الولد عنه وحرمت عليه مؤبدا . ( مسألة 22 ) : نكاح الشغار باطل ، وهو أن تتزوج امرأتان برجلين على أن يكون مهر كل واحدة منهما نكاح الآخر ولا يكون بينهما مهر غير النكاحين والتزويجين ، مثل أن يقول أحد الرجلين للآخر : زوجتك بنتي أو أُختي على أن تزوجني بنتك أو أُختك ويكون صداق كل منهما نكاح الأخرى ، ويقول الآخر : قبلت وزوجتك بنتي أو أُختي هكذا . وأما لو زوج أحدهما بمهر معلوم وشرط عليه أن يزوجه الأُخرى بمهر معلوم فيصح العقدان ، مثل أن يقول : زوجتك بنتي أو أُختي على صداق مائة دينار على أن تزوجني أُختك أو بنتك هكذا ، ويقول الآخر قبلت وزوجتك بنتي أو أُختي على مائة دينار ، بل وكذا لو شرط أن يزوجه الأُخرى ولم يذكر مهراً أصلًا ، مثل أن يقول : زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ، فقال : قبلت وزوجتك بنتي ، فإنه يصح العقدان ، لكن حيث أنه لم يذكر المهر تستحق كل منهما مهر المثل بالدخول .