السيد محمد تقي المدرسي

184

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

نعم ، لو إلتقم الصبي الثدي ثم رفضه لابقصد الإعراض بأن كان للتنفس أو الالتفات إلى ملاعب أو الإنتقال من ثدي إلى آخر أو غير ذلك كان الكل رضعة واحدة . ومنها : توالي الرضاعات بأن لا يفصل بينها رضاع امرأة أُخرى ولا يقدح في التوالي تخلل غير الرضاع من المأكول والمشروب وإن تغذى به « 1 » . ومنها : أن يكون كمال العدد من امرأة واحدة ، فلو ارتضع بعض الرضعات من امرأة وأكملها من امرأة أخرى لم ينشر الحرمة وإن اتحد الفحل ، فلا تكون واحدة من المرضعتين أُماً للمرتضع ولا الفحل أباً له . ومنها : إتحاد الفحل بأن يكون تمام العدد من لبن فحل واحد ولا يكفي إتحاد المرضعة ، فلو أرضعت امرأة من لبن فحل ثمان رضعات ثم طلقها الفحل وتزوجت بآخر وحملت منه ثم أرضعت ذلك الطفل من لبن الفحل الثاني تكملة العدد من دون تخلل رضاع امرأة أخرى في البين - بأن يتغذى الولد في هذه المدة المتخللة بالمأكول والمشروب - لم ينشر الحرمة . ( مسألة 8 ) : لا يعتبر حلية اللبن في نشر الحرمة بعد تحقق الشرائط المتقدمة كما لو أرضعت أمةٌ الصبيَ بدون إذن المالك أو المستأجَرة بدون إذن المؤجر . ( مسألة 9 ) : ما ذكرنا من الشروط شروط لناشرية الرضاع للحرمة فلو انتفى بعضها لا أثر له ، وليس بناشر لها أصلا حتى بين الفحل والمرتضعة وكذا بين المرتضع والمرتضعة فضلا عن الأصول والفروع والحواشي . وفي الرضاع شرط آخر زائد على ما مر مختص بنشر الحرمة بين المرتضعين وبين أحدهما وفروع الآخر . وبعبارة أُخرى : شرط لتحقق الأُخوة الرضاعية بين المرتضعين وهو إتحاد الفحل الذي ارتضع المرتضعان من لبنه ، فلو ارتضع صبي من امرأة من لبن شخص رضاعاً كاملًا وارتضعت صبية من تلك المرأة من لبن شخص آخر كذلك - بأن طلقها الأول وزوّجها الثاني وصارت ذات لبن منه فأرضعتها رضاعا كاملا - لم تحرم الصبية على ذلك الصبي ولا فروع أحدهما على الآخر ، بخلاف ما إذا كان الفحل صاحب اللبن واحداً وتعددت المرضعة ، كما إذا كانت لشخص نسوة متعددة وأرضعت كل واحدة منهن من

--> ( 1 ) فيه بحث وتأمل .