السيد محمد تقي المدرسي
177
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 27 ) : إذا أوقع العقد بعنوان الفضولية فتبين كونه وكيلًا ، فالظاهر صحته ولزومه إذا كان ناسياً لكونه وكيلًا ، بل وكذا إذا صدر التوكيل ممن له العقد ولكن لم يبلغه الخبر على إشكال فيه ، وأما لو أوقعه بعنوان الفضولية فتبين كونه ولياً ففي لزومه بلا إجازة منه أو من المولى عليه إشكال « 1 » . ( مسألة 28 ) : إذا كان عالماً بأنه وكيل أو ولي ومع ذلك أوقع العقد بعنوان الفضولية ، فهل يصح ويلزم أو يتوقف على الإجازة أو لا يصح ؟ وجوه ، أقواها عدم الصحة لأنه يرجع إلى اشتراط كون العقد الصادر من وليه جائزاً فهو كما لو أوقع البالغ العاقل بقصد أن يكون الأمر بيده في الإبقاء والعدم ، وبعبارة أخرى أوقع العقد متزلزلًا « 2 » . ( مسألة 29 ) : إذا زوّج الصغيرين وليهما فقد مر أن العقد لازم عليهما « 3 » ، ولا يجوز لهما بعد البلوغ رده أو فسخه ، وعلى هذا فإذا مات أحدهما قبل البلوغ أو بعده ورثه الآخر ، وأما إذا زوجهما الفضوليان فيتوقف على إجازتهما بعد البلوغ أو إجازة وليهما قبله ، فإن بلغا وأجاز أثبتت الزوجية ويترتب عليها أحكامها من حين العقد لما مر من كون الإجازة كاشفة ، وإن ردّ أو ردّ أحدهما أو ماتا أو مات أحدهما قبل الإجازة كشف عن عدم الصحة من حين الصدور ، وإن بلغ أحدهما وأجاز ثم مات قبل بلوغ الآخر يعزل ميراث الآخر على تقدير الزوجية ، فإن بلغ وأجاز يحلف على أنه لم يكن إجازته للطمع « 4 » في الإرث فإن حلف يدفع إليه ، وإن لم يجز أو أجاز ولم يحلف لم يدفع بل يرد إلى الورثة ، وكذا لو مات بعد الإجازة وقبل الحلف ، هذا إذا كان متهماً بأن إجازته للرغبة في الإرث ، وأما إذا لم يكن متهماً بذلك كما إذا أجاز قبل أن يعلم موته ، أو كان المهر اللازم
--> ( 1 ) المعيار هو أن يتم إنشاء العقد تماما من قبل العاقد ، فلو أنشأه من دون توجه إلى إلحاق الرضا فقد يقال بالصحة واللزوم في جميع الصور ، ولو أنشأه بقصد الفضولية وانتظار لحوق الرضا فالعقد صحيح ولكنه متوقف على الإجازة ، والظاهر أن الأغلب هو من القسم الثاني ، فلا يترك الاحتياط . ( 2 ) والعقود بحاجة إلى الحتم والتنجيز حسب المشهور ، ولكن قد يقال بصحته وذلك لأن للمنشئ أن يقوم بإنشاء صيغة العقد بينما يدع أمر محتواه وهو الرضا لإنسان آخر هو المالك ، ويبدو أن مثل هذا العقد شائع في البيع والإجازة ونحوها فما المانع من صحته في النكاح باعتباره من العقود أيضا . ( 3 ) وسبق في المسألة الرابعة من هذا الفصل ، أن الأحوط استئذانهما وكذلك المجنون بعد إفاقته ، ولكن لا علاقة لهذا الاحتياط بالمسألة التالية التي تتصل بأمر وفاة أحدهم . ( 4 ) وحسب تعبير الرواية التي هي مستند هذا الحكم ما دعاها إلى أخذ الميراث إلّا رضاها بالتزويج .