السيد محمد تقي المدرسي

169

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

التفصيل بين ما إذا طالت الدعوى فيجوز للضرر عليها بمنعها حينئذ وبين غير هذه الصورة ، والأظهر الوجه الأول ، وحينئذ فإن أقام المدعي بينة وحكم له بها كشف عن فساد العقد عليها ، وإن لم يكن له بينة وحلفت بقيت على زوجيتها ، وإن ردت اليمين على المدعي وحلف ، ففيه وجهان من كشف كونها زوجة للمدعي فيبطل العقد عليها ، ومن أن اليمين المردودة لا يكون مسقطاً لحق الغير « 1 » ، وهو الزوج وهذا هو الأوجه ، فيثمر فيما إذا طلقها الزوج أو مات عنها فإنها حينئذ ترد على المدعي ، والمسألة سيالة تجرى في دعوى الأملاك وغيرها أيضاً ، والله العالم . ( الخامسة ) : إذا ادعى رجل زوجية امرأة فأنكرت وادعت زوجية امرأة أخرى لا يصح شرعاً زوجيتها لذلك الرجل مع الامرأة الأولى ، كما إذا كانت أخت الأولى أو أمها أو بنتها ، فهناك دعويان إحداها من الرجل على الامرأة والثانية من الامرأة الأخرى على ذلك الرجل ، وحينئذ فإما أن لا يكون هناك بينة لواحد من المدعيين أو يكون لأحدهما دون الاخر أو لكليهما ، فعلى الأول يتوجه اليمين على المنكر فلا كلتا الدعويين ، فإن حلفا سقطت الدعويان ، وكذا إن نكلا وحلفت كل من المدعيين اليمين المردودة ، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر وحلف مدعيه اليمين المردودة سقطت دعوى الأول وثبت مدعى الثاني ، وعلى الثاني وهو ما إذا كان لأحدهما بينة ثبت مدعي من له البينة ، وهل تسقط دعوى الآخر أو يجرى عليه قواعد الدعوى من حلف المنكر أو رده ؟ قد يدّعي القطع بالثاني ، لأن كل دعوى لابد فيها من البينة أو الحلف ، ولكن لا يبعد تقوية الوجه الأول « 2 » ، لأن البينة حجة شرعية وإذا ثبت بها زوجية إحدى الامرأتين لا يمكن معه زوجية الأخرى ، لأن المفروض عدم إمكان الجمع بين الامرأتين فلازم ثبوت زوجية إحداهما بالأمارة الشرعية عدم زوجية الأخرى ، وعلى الثالث فاما أن يكون البينتان مطلقتين أو مؤرختين متقارنتين أو تاريخ إحداهما أسبق من الأخرى ، فعلى الأولين تتساقطان ويكون كما لو لم يكن بينة أصلًا ، وعلى الثالث ترجح الأسبق إذا كانت تشهد بالزوجية من ذلك التاريخ إلى زمان الثانية ، وإن لم تشهد ببقائها إلى زمان الثانية فكذلك إذا كانت الامرأتان الأم والبنت مع تقدم تاريخ البنت بخلاف الأختين والأم والبنت مع تقدم تاريخ الأم لإمكان صحة العقدين بأن طلق الأولى وعقد على الثانية في الأختين وطلق الأم مع عدم الدخول بها ، وحينئذ ففي ترجيح الثانية أو التساقط وجهان ، هذا

--> ( 1 ) سبق القول في مثله ، وعرفنا أنّ الأوجه هو سقوط حق الزوج الثاني ، لأنه مبني على حق الأول وله - حينئذ - إقامة دعوى لأخذ حقه . ( 2 ) بل الوجه الثاني ، لان لكل دعوى حقوقها ولوازم الدعاوي الخارجية لا تسقطها ، واللّه العالم .