السيد محمد تقي المدرسي

16

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

وقفه عليها ، مثل أن يقول : إن حججت في هذه السنة ، أو زرت زيارة عرفة ، أو إن تركت الكبائر ، أو المكروه الفلاني في شهر رمضان فلله عليَّ أن أصوم شهراً ، فلو علق النذر شكراً على ترك واجب أو مندوب أو فعل حرام أو مكروه لم ينعقد ، وإن كان من فعل غيره فلابد أن يكون مما فيه منفعة دينية أو دنيوية للناذر ، صالحة لأن يشكر عليها شرعاً أو عرفاً ، مثل أن يقول إن اقبل الناس على الطاعات فلله عليَّ كذا ، أو يقول إن قدم مسافري أو لم يقدم عدوي الذي يؤذيني فلله عليّ كذا ، فإن كان على عكس ذلك مثل أن يقول إن تجاهر الناس على المعاصي أو شاع بينهم المنكرات فلله عليّ صوم شهر مثلًا لم ينعقد ، وإن كان من فعله تعالى لزم أن يكون أمراً يسوغ تمنّيه ويحسن طلبه منه تعالى ، كشفاء مريض ، أو إهلاك عدو ديني ، أو أمن في البلاد ، أو سعة على العباد ونحو ذلك ، فلا ينعقد إن كان على عكس ذلك ، كما إذا قال إن أهلك الله هذا المؤمن الصالح ، أو إن شفى الله هذا الكافر الطالح ، أو قال : إن وقع القحط في البلاد ، أو شمل الخوف على العباد فلله عليَّ كذا هذا في نذر الشكر ، وأما نذر الزجر فلابد أن يكون الشرط والمعلق عليه فعلًا أو تركاً اختيارياً للناذر ، وكان صالحاً لأن يزجر عنه حتى يقع النذر زاجراً عنه كفعل حرام أو مكروه ، مثل أن يقول ، إن تعمدت الكذب ، أو تعمدت الضحك في المقابر - مثلًا - فلله عليَّ كذا ، أو ترك واجب أو مندوب ، كما إذا قال : إن تركت الصلاة أو نافلة الليل فلله عليَّ كذا . ( مسألة 9 ) : إذا كان الشرط فعلًا اختيارياً للناذر ، فالنذر المعلق عليه قابل لأن يكون نذر زجر أو نذر شكر ، والمائز هو القصد ، مثلًا إذا قال : إن شربت الخمر فلله عليّ كذا إن كان في مقام زجر النفس وصرفها عن الشرب ، وإنما أوجب على نفسه شيئاً على تقدير شربه ليكون زاجراً عنه فهو نذر زجر فينعقد ، وإن كان في مقام تنشيط النفس وترغيبها وقد جعل المنذور جزاءً لصدوره منه وتهيأ أسبابه له كان نذر شكر فلا ينعقد . ( مسألة 10 ) : لو نذر الصلاة أو الصوم أو الصدقة في زمان معين تعين ، فلو أتى بها في زمان آخر مقدّم أو مؤخر لم يجز ، وكذا لو نذرها في مكان فيه رجحان فلا يجزي في غيره وإن كان أفضل ، وأما لو نذرها في مكان ليس فيه رجحان ، ففي انعقاده وتعينه وجهان بل قولان : أقواهما الانعقاد . نعم ، لو نذر إيقاع بعض فرائضه أو بعض نوافله الراتبة كصلاة الليل أو صوم شهر رمضان مثلًا في مكان أو بلد لا رجحان فيه بحيث لم يتعلق النذر بأصل الصلاة والصيام بل تعلق بإيقاعهما في المكان الخاص ، فالظاهر عدم انعقاد النذر لعدم الرجحان في متعلقه ، هذا إذا لم يطرأ عليه عنوان راجح ، مثل كونه افرغ للعبادة ، أو أبعد عن الرياء ، ونحو ذلك وإلا فلا إشكال في الانعقاد . ( مسألة 11 ) : لو نذر صوماً ولم يعين العدد كفى صوم يوم ، ولو نذر صلاة ولم