السيد محمد تقي المدرسي
158
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
المشهور أن الولد حينئذ لمن لم يأذن ، ويمكن أن يكون مرادهم في صورة إطلاق الإذن بحيث يستفاد منه إسقاط حق نمائية الولد حيث إن مقتضى الإطلاق جواز التزويج بالحر أو الحرة وإلا فلا وجه له ، وكذا لو كان الوطء شبهة منهما سواء كان مع العقد أو شبهة مجردة فإن الولد مشترك ، وأما لو كان الولد عن زنا من العبد فالظاهر عدم الخلاف في أن الولد لمالك الأمة سواء كان من طرفها شبهة أو زنا . ( مسألة 9 ) : إذا كان أحد الأبوين حراً فالولد حر لا يصح اشتراط رقيته على الأقوى في ضمن عقد التزويج ، فضلًا عن عقد خارج لازم ولا يضر بالعقد إذا كان في ضمن عقد خارج ، وأما إن كان في ضمن عقد التزويج فمبنى على فساد العقد بفساد الشرط وعدمه ، والأقوى عدمه ويحتمل الفساد وإن لم نقل به في سائر العقود إذا كان من له الشرط جاهلًا بفساده لأن في سائر العقود يمكن جبر تخلف شرطه بالخيار بخلاف المقام ، حيث إنه لا يجرى خيار الاشتراط في النكاح ، نعم مع العلم بالفساد لا فرق إذ لا خيار في سائر العقود أيضاً . ( مسألة 10 ) : إذا تزوج حر أمة من غير إذن مولاها حرم عليه وطؤها وإن كان بتوقع الإجازة ، وحينئذ فإن أجاز المولى كشف عن صحته على الأقوى من كون الإجازة كاشفة وعليه المهر والولد حر ، ولا يحد حد الزنا وإن كان عالماً بالتحريم بل يعزر ، وإن كان عالماً بلحوق الإجازة فالظاهر عدم الحرمة وعدم التعزير أيضاً ، وإن لم يجز المولى كشف عن بطلان التزويج ويحد حينئذ حد الزنا إذا كان عالماً بالحكم ولم يكن مشتبهاً من جهة أخرى وعليه المهر بالدخول ، وإن كانت الأمة أيضاً عالمة على الأقوى ، وفي كونه المسمى أو مهر المثل أو العشر إن كانت بكراً ، ونصفه إن كانت ثيباً وجوه ، بل أقوال أقواها الأخير ، ويكون الولد لمولى الأمة ، وأما إذا كان جاهلًا بالحكم أو مشتبهاً من جهة أخرى فلا يحد ويكون الولد حراً ، نعم ذكر بعضهم أن عليه قيمته يوم سقط حياً ولكن لا دليل عليه في المقام ، ودعوى أنه تفويت لمنفعة الأمة كما ترى ، إذ التفويت إنما جاء من قبل حكم الشارع بالحرية ، وعلى فرضه فلا وجه لقيمة يوم التولد ، بل مقتضى القاعدة قيمة يوم الانعقاد لأنه انعقد حراً فيكون التفويت في ذلك الوقت . ( مسألة 11 ) : إذا لم يجز المولى العقد الواقع على أمته ولم يرده أيضاً حتى مات ، فهل يصح إجازة وارثه له أم لا ؟ وجهان ، أقواهما العدم ، لأنها على فرضها كاشفة ولا يمكن الكشف هنا ، لأن المفروض أنها كانت للمورث وهو نظير من باع شيئاً ثم ملك . ( مسألة 12 ) : إذا دلست أمة فادعت أنها حرة فتزوجها حر ودخل بها ثم تبين الخلاف وجب عليه المفارقة وعليه المهر لسيدها وهو العشر ونصف العشر على الأقوى