السيد محمد تقي المدرسي
14
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
عدم الجواز كذلك كان حلفه صحيحاً « 1 » . ( مسألة 22 ) : لو حلف صحيحاً ، ثم زال عقله بالإغماء ونحوه ، فصحى الظاهر بقاء حلفه وعدم زواله . النذر وأحكامه : النذر هو الالتزام بعمل لله تعالى على نحو مخصوص . ولا ينعقد بمجرد النية بل لابد من الصيغة وهي ما كانت مفادها إنشاء الالتزام بفعل أو ترك لله تعالى كأن يقول : ( لله عليّ أن أصوم أو أن أترك شرب الخمر ) مثلًا ، وهل يعتبر في الصيغة قول ( الله ) بالخصوص أو يجزي غير هذه اللفظة من أسمائه المختصة كما تقدم في اليمين ؟ الظاهر هو الثاني فكل ما دل على الالتزام بعمل لله جل شأنه يكفي في الانعقاد ، بل لا يبعد انعقاده بما يرادف القول المزبور من كل لغة خصوصاً لمن لم يحسن العربية . ( مسألة 1 ) : لو اقتصر على قوله : ( عليَّ كذا ) لم ينعقد النذر وإن نوى في ضميره معنى لله ، ولو قال : ( نذرت لله ) أن أصوم مثلًا أو ( لله عليَّ نذر صوم يوم ) مثلًا لم ينعقد على إشكال « 2 » فلا يترك الاحتياط . ( مسألة 2 ) : يشترط في الناذر البلوغ والعقل والاختيار والقصد وانتفاء الحجر في متعلق النذر ، فلا ينعقد نذر الصبي وإن كان مميزاً وبلغ عشراً ، ولا المجنون ولو أدوارياً حال دوره ، ولا المكره ولا السكران بل ولا الغضبان غضباً رافعاً للقصد ، وكذا السفيه إن كان المنذور مالًا ولو في ذمته ، والمفلس إن كان المنذور من المال الذي حجر عليه وتعلق به حق الغرماء . ( مسألة 3 ) : لا يصح نذر الزوجة مع منع الزوج ، ولو نذرت بدون إذنه كان له حلّه ، كاليمين وإن كان متعلقاً بمالها ولم يكن العمل به مانعاً عن الاستمتاع بها ، ولو أذن لها في النذر فنذرت عن إذنه ، انعقد وليس له بعد ذلك حله ولا المنع عن الوفاء به ، وهل يشترط انعقاد نذر الولد بإذن الوالد فلا ينعقد « 3 » بدونه ، أو ينعقد وله حلّه ، أو لا يشترط بالإذن ولا له حلّه فيه ؟ خلاف وإشكال . والأحوط أن يكون بإذنه ، ثم بعد ذلك لزم وليس له حلّه ولا منعه عن الوفاء .
--> ( 1 ) فيه تردد . ( 2 ) والإشكال ليس كافيا لرد إطلاقات وعمومات النذر الشاملة لمثل هذه الصيغة عرفا . ( 3 ) إذا كان نهيه سببا لمرجوحية المنذور فالأمر واضح وإلا فلا ، وإن كان الأشبه الاشتراط .