السيد محمد تقي المدرسي
117
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 1 ) : إذا أخذ اللقيط والتقطه يجب عليه حضانته وحفظه والقيام بضرورة تربيته بنفسه أو بغيره ، وهو أحق به من غيره « 1 » ، إلى أن يبلغ ، فليس لأحد أن ينتزعه من يده ويتصدى حضانته غير مَن له حق الحضانة شرعاً ، بحق النسب كالأبوين والأجداد وسائر الأقارب ، أو بحق الوصاية كوصي الأب أو الجد إذا وجد أحد هؤلاء فيخرج بذلك عن عنوان اللقيط لوجود الكافل له حينئذٍ ، واللقيط من لا كافل له وكما لهؤلاء حق الحضانة فلهم انتزاعه من يد آخذه ، كذلك عليهم ذلك فلو امتنعوا اجبروا عليه . ( مسألة 2 ) : لا يجب « 2 » تعريف اللقيط على الملتقط . ( مسألة 3 ) : إذا كان للقيط مال من فراش أو غطاء زائد على مقدار حاجته أو غير ذلك جاز للملتقط صرفه في إنفاقه بإذن الحاكم أو وكيله ، ومع تعذرهما جاز له ذلك بنفسه ولا ضمان عليه ، وإن لم يكن له مال فإن وجد من ينفق عليه من حاكم بيده بيت المال ، أو من كان عنده حقوق تنطبق عليه من زكاة أو غيرها أو متبرع ، كان له الاستعانة بهم في إنفاقه أو الإنفاق عليه من مال له ، وليس له حينئذٍ الرجوع على اللقيط بما أنفقه بعد بلوغه ويساره وإن نوى الرجوع عليه ، وإن لم يكن من ينفق عليه من أمثال ما ذكر تعيّن عليه وكان له الرجوع عليه مع قصد الرجوع لا بدونه . ( مسألة 4 ) : يشترط في الملتقط البلوغ والعقل والحرية وكذا الإسلام إن كان اللقيط محكوماً بالإسلام . ( مسألة 5 ) : لقيط دار الإسلام محكوم بالإسلام وكذا لقيط دار الكفر إذا وجد فيها مسلم احتمل تولد اللقيط منه « 3 » ، وإن كان في دار الكفر ولم يكن فيها مسلم أو كان ولم يحتمل كونه منه يحكم بكفره ، وفيما كان محكوماً بالإسلام لو أعرب عن نفسه الكفر بعد البلوغ يحكم بكفره ، لكن لا يجري عليه حكم المرتد الفطري على الأقوى .
--> ( 1 ) كأنه بفحوى كونه قد سبق إلى من لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به ، ولكن ذلك لا يلغي دور المجتمع والدولة العادلة من الرقابة عليه منعا للظلم أو الإهمال . ( 2 ) فيه نظر لفحوى تعريف اللقطة حيث إن إيصال الفرد إلى وليه أولى من إيصال المال إلى صاحبه خصوصا إذا كان إلتقاطه سببا لانقطاعه عن أهله ، وذلك بترحيله عن موقع الالتقاط . والمسألة مشكلة ، لأن ذلك قد يقطع سبيل الإحسان ، والأولى أن يتولى التعريف الدولة . ( 3 ) فيه نظر ، بل المعيار هو تابعية الولد نسبا إلى الأعم الأغلب في البلد أو البلد المحكوم ببلاد المسلمين شرعا ، ويحتمل أن نعتبر اللقيط تابعا لمن التقطه وتبناه إن كان مسلما دون النظر إلى أصله وإن كان إقامة الدليل على ذلك مشكل واللّه العالم .