السيد محمد تقي المدرسي
10
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
به ويحرم حنثه ويترتب على حنثه الكفارة . ( مسألة 1 ) : لا ينعقد اليمين إلا باللفظ أو ما يقوم مقامه كإشارة الأخرس ، وفي انعقاده بالكتابة إشكال ، والظاهر أنه لا يعتبر فيه العربية خصوصاً في متعلقاته . ( مسألة 2 ) : لا ينعقد اليمين إلا إذا كان المقسم به هو ( الله ) جل شأنه ، أعني ذاته المقدسة إما بذكر اسمه العلمي المختص به كلفظ الجلالة ويلحق به ما لا يُطلق على غيره كالرحمن ، أو بذكر الأوصاف والأفعال المختصة به التي لا يشاركه فيها غيره ، كقوله : ومقلب القلوب والأبصار ، والذي نفسي بيده ، والذي فلق الحبة وبرء النسمة ، وأشباه ذلك ، أو بذكر الأوصاف والأفعال المشتركة التي تطلق في حقه تعالى وفي حق غيره لكن الغالب إطلاقها في حقه بحيث ينصرف إطلاقها إليه كقوله والرب والخالق والبارئ والرازق والرحيم ، ولا ينعقد بما لا ينصرف إليه كالموجود والحي والسميع والبصير والقادر وإن نوى الحلف بذاته المقدسة على إشكال « 1 » فلا يترك الاحتياط . ( مسألة 3 ) : المعتبر في انعقاد اليمين أن يكون الحلف بالله تعالى لا بغيره ، فكل ما صدق عرفاً أنه قد حلف به ( ينعقد اليمين به ) ، والظاهر صدق ذلك بأن يقول : وحق الله ، وبجلال الله ، وعظمة الله ، وكبرياء الله ، بل وبقوله : وقدرة الله ، وعلم الله ، ولعمر الله . ( مسألة 4 ) : يعتبر في اليمين القربة بمعنى كونها مضافاً إلى الله تبارك وتعالى ، وهل يفسدها الرياء ؟ « 2 » فيه إشكال . ( مسألة 5 ) : لا يعتبر في انعقاده أن يكون إنشاء القسم بحروفه بأن يقول : والله ، أو بالله ، أو تالله لأفعلن ، بل لو أنشأه بصيغتي القسم والحلف كقوله : أقسمت بالله ، أو حلفت بالله ، انعقد أيضاً . نعم لا يكفي لفظا أقسمت وحلفت بدون لفظ الجلالة أو ما هو بمنزلته . ( مسألة 6 ) : لا ينعقد اليمين بالحلف بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام وسائر النفوس المقدسة المعظمة ولا بالقرآن الشريف ولا بالكعبة المشرفة وسائر الأمكنة الشريفة المحترمة . ( مسألة 7 ) : لا ينعقد اليمين بالطلاق والعتاق ، بأن يقول : ( زوجتي طالق وعبدي حرّ إن فعلت كذا أو إن لم أفعل كذا ) ، فلا يؤثر مثل هذا اليمين لا في حصول الطلاق والعتاق بالحنث ، ولا في ترتب إثم أو كفارة عليه ، وكذا اليمين بالبراءة من الله أو من رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو من دينه أو من الأئمة بأن يقول مثلًا : ( برئت من الله أو من دين الإسلام
--> ( 1 ) مع صدقن اليمين باللّه سبحانه لا إشكال فيه . ( 2 ) إذا صدق عليه اللغو في اليمين فإنها لاغية ، وإلا فالأظهر لزومها عليه .