السيد محمد تقي المدرسي
96
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 14 ) : كل حيوان مملوك كما يجوز بيع جميعه يجوز بيع بعضه المشاع كالنصف والربع مثلًا ، بلا فرق بين الناطق والصامت ، ولا بين مأكول اللحم وغيره . وأما جزؤه المعين كرأسه وجلده أو يده ورجله أو نصفه الذي فيه رأسه مثلًا فإن كان مما يؤكل لحمه ، أو لم يكن المقصود منه اللحم وإن حل أكله بل كان المقصود منه الركوب والحمل وإدارة الرحى ونحو ذلك لم يجز بيعه « 1 » ، وأما إذا كان المقصود منه الذبح مثل ما يشتريه القصابون ويباع منهم يصح بيعه ولا بأس به ، فإن ذبحه يكون للمشتري ما اشتراه وإن باعه ولم يذبحه يكون المشتري شريكاً في الثمن بنسبة ماله ، بأن ينسب قيمة الرأس والجلد مثلًا على تقدير الذبح إلى البقية وله من الثمن بتلك النسبة ، وكذا الحال فيما لو باع حيواناً قصد به اللحم واستثنى الرأس والجلد ، أو اشترك اثنان أو جماعة في اشتراء حيوان وشرط أحدهم لنفسه الرأس والجلد أو الرأس والقوائم مثلًا ، أو اشترى شخص حيواناً ثم شرك غيره معه في الرأس والجلد مثلًا ، كما إذا اشترى شاة بعشرة دنانير ثم شرك شخصاً بدينارين بالرأس والجلد فالكل صحيح فيما يراد ذبحه ، فإذا ذبح استحق العين وإلا كان شريكاً بالنسبة . ( مسألة 15 ) : لو قال شخص لآخر اشتر حيواناً بشركتي ، كان ذلك توكيلًا له في الشراء ، فلو اشتراه حسب استدعاء الآمر كان المبيع بينهما نصفين وعلى كل منهما دفع نصف من الثمن ، إلا إذا صرح بأن الشركة على نحو آخر ، ولو دفع المأمور عن الآمر ما عليه من الثمن ليس له الرجوع إليه « 2 » نعم لو كانت في البين قرينة معتبرة على أن المقصود الشراء والدفع عنه ما عليه من الثمن كالشراء من مكان بعيد لا يدفع المبيع حتى يدفع الثمن ، فيرجع حينئذ إلى الآمر بما دفع عنه . ( مسألة 16 ) : تقدم في باب الربا إنه يجوز بيع شاة بشاتين وكذا سائر الحيوانات . ( مسألة 17 ) : لو اشترى أمة فوطأها فظهر إنها ملك لغير البائع كان للمالك انتزاعها منه وله على المشتري عُشر قيمتها إن كانت بكراً ونصف العشر إن كانت ثيباً ، ولو حملت منه فالولد حر وكان عليه قيمة الولد يوم ولد حياً ، ويرجع إلى البائع بما اغترمه للمالك إن كان جاهلًا . ( مسألة 18 ) : إذا اشترى كل من العبدين المأذونين صاحبه عن مولاه فإن اقترن العقدان وكان شراؤهما لأنفسهما بطلا معاً . وإن كان شراؤهما لغيرهما يصحان معاً ، وإن
--> ( 1 ) إن كان سفهيا أو غرريا . ( 2 ) إذا كان ذلك بمعنى التبرع عنه عرفا .