السيد محمد تقي المدرسي
474
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
اللاحقة عدولًا عن السابقة فيعمل باللاحقة ، ولو أوصى بعين شخصية لشخص ثم أوصى بنصفها مثلًا لشخص آخر ، فالظاهر كون الثانية عدولًا بالنسبة إلى نصفها لا تمامها فيبقى النصف الآخر للأول . ( مسألة 17 ) : لو أراد أحد أن لا تقسم تركته بين ورثته إلى مدة معلومة يجعلها حبساً عليهم إلى تلك المدة . ( مسألة 18 ) : لو كان لشخص عند آخر أمانة وأوصى له أن يصرف ذلك المال في مصرف خاص ، يلحظ فيها مراعاة مقدار الثلث أيضاً ، ولو خاف الوصي من إظهار ذلك للورثة يرجع في حكمه إلى الحاكم الشرعي . ( مسألة 19 ) : متعلق الوصية إن كان كسراً مشاعاً من التركة كالثلث أو الربع مثلًا ملكه الموصى له بالموت والقبول بناءً على اعتباره « 1 » وكان له من كل شيء ثلثه أو ربعه مثلًا ، وشارك الورثة في التركة من حين ما ملكه . هذا في الوصية التمليكية ، وأما في الوصية العهدية كما إذا أوصى بصرف ثلثه أو ربع تركته في العبادات والزيارات كان الموصى به فيها باقياً على حكم مال الميت ، فهو يشارك الورثة حين ما ملكوا بالإرث ، فكان للميت من كل شيء ثلثه أو ربعه مثلًا والباقي للورثة ، وهذه الشركة باقية ما لم يفرز الموصى به عن مال الورثة ولم تقع القسمة بينهم وبين الموصى له ، فلو حصل نماء متصل أو منفصل قبل القسمة كان بينهما ولو تلفت من التركة شيء كان منهما ، وإن كان ما أوصى به مالًا معيناً يساوي الثلث أو دونه اختص به الموصى له ، ولا اعتراض فيه للورثة ، ولا حاجة إلى إجازتهم ، لما عرفت سابقاً أن للموصي تعيين ثلثه فيما شاء من تركته ، لكن إنما يستقر ملكية الموصى له أو الميت في تمام الموصى به إذا كان يصل إلى الوارث ضعف ما أوصى به ، فإذا كان له مال حاضر عند الورثة بهذا المقدار استقرت ملكية تمام المال المعين فللموصى له أو الوصي أن يتصرف فيه أنحاء التصرف ، وإن كان ما عدا ما عين للوصية غائباً توقف التصرف فيه على حصول مثليه بيد الورثة ، فإن لم يحصل بيدهم شيء منه شاركوا الموصى له في المال المعين أثلاثاً ثلث للموصى له وثلثان للورثة . فصل فيما يشترط في الموصى له ( مسألة 20 ) : يشترط في الموصى له الوجود حين الوصية ، فلا تصح الوصية
--> ( 1 ) وعدم الرد بناء على أنه المانع كما سبق .