السيد محمد تقي المدرسي
470
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
منه كونها بالواجب وهو غير معلوم « 1 » . نعم ، إذا أقر بكون ما أوصى به من الواجب عليه يخرج من الأصل ، بل وكذا إذا قال أعطوا مقدار كذا خمساً أو زكاة أو نذراً أو نحو ذلك ، وشك في أنها واجبة عليه أو من باب الاحتياط المستحبي ، فإنها أيضاً تخرج من الأصل ، لأن الظاهر من الخمس والزكاة الواجب منهما والظاهر من كلامه اشتغال ذمته بهما . ( مسألة 4 ) : إذا أجاز الوارث بعد وفاة الموصي فلا إشكال في نفوذها ولا يجوز له الرجوع في إجازته ، وأما إذا أجاز في حياة الموصي ففي نفوذها وعدمه قولان ، أقواهما الأول - كما هو المشهور - للأخبار المؤيدة باحتمال كونه ذا حق في الثلثين ، فيرجع إجازته إلى إسقاط حقه كما لا يبعد استفادته من الأخبار الدالة على أن ليس للميت من ماله إلا الثلث ، هذا والإجازة من الوارث تنفيذ لعمل الموصي وليست ابتداء عطية من الوارث ، فلا ينتقل الزائد إلى الموصى له من الوارث بأن ينتقل إليه بموت الموصي أولًا ثم ينتقل إلى الموصى له بل ولا بتقدير ملكه ، بل ينتقل إليه من الموصي من الأول . ( مسألة 5 ) : ذكر بعضهم أنه لو أوصى بنصف ماله مثلًا فأجاز الورثة ثم قالوا ظننا أنه قليل قضي عليهم بما ظنوه وعليهم الحلف على الزائد ، فلو قالوا ظننا أنه ألف درهم فبان أنه ألف دينار قضي عليهم بصحة الإجازة في خمسمائة درهم واحلفوا على نفي ظن الزائد ، فللموصى له نصف ألف درهم من التركة وثلث البقية ، وذلك لأصالة عدم تعلق الإجازة بالزائد وأصالة عدم علمهم بالزائد ، بخلاف ما إذا أوصى بعين معينة كدار أو عبد فأجازوا ثم ادَّعوا أنهم ظنوا أن ذلك أزيد من الثلث بقليل فبان أنه أزيد بكثير فإنه لا يسمع منهم ذلك ، لأن إجازتهم تعلقت بمعلوم وهو الدار أو العبد ، ومنهم من سوّى بين المسألتين في القبول ، ومنهم من سوى بينهما في عدم القبول ، وهذا هو الأقوى « 2 »
--> ( 1 ) على أن أصالة الصحة لا تنفي شروط الصحة ، والوصية بأكثر من الثلث صحيحة ولكنها بحاجة إلى إذن الورثة ، وكثيرا ما يوصي الناس بأمل ذلك الاذن الذي يحصل أيضا كثيرا . ( 2 ) الأشبه التفصيل بين الموارد كما في كل قضاء ، وذلك لأنه إما أن تكون الإجازة على النصف أو على شيء معين ، فإن كانت على النصف مثلا وكانوا ممن ظاهر وضعه احاطته علما بالنصف فلا تسمع دعواهم إلا بالبينة ، وأما إذا كانوا ممن ظاهر وضعه يدل على عدم علمه بأموال المتوفى فالظاهر هنا ليس بحجة ، إذ كلامهم بالنصف ليس ظاهرا - مع عدم علمهم بقدر المال - في مبلغ المال بالدقة ، فتكون دعواهم بعدم الإجازة موافقة لأصالة عدم الإجازة والقول قولهم ، أما إذا كان مورد الخلاف عينا معلومة مثل انهم أجازوا دارا ثم قالوا إنهم لم يكونوا يعلمون قيمتها ، فإذا كانت دعواهم صحيحة وكانت إجازتهم للدار مقيدة بمبلغها - كما هو الظاهر من وضع كثير من الورثة - تسمع دعواهم واجازتهم لاغية وإلّا فإجازتهم نافذة والحمد للّه .