السيد محمد تقي المدرسي

469

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

مسلمين أو كافرين أو مختلفين لأن الكفار أيضاً مكلفون بالفروع . نعم ، هم يقرون على مذهبهم وإن لم يكن عملهم صحيحاً . ولا تصح الوصية بمال الغير « 1 » ولو أجاز ذلك الغير إذا أوصى لنفسه . نعم ، لو أوصى فضولًا عن الغير احتمل صحته إذا أجاز « 2 » . ( مسألة 1 ) : يشترط في نفوذ الوصية كونها بمقدار الثلث أو بأقل منه ، فلو كانت بأزيد بطلت في الزائد إلا مع إجازة الورثة بلا إشكال ، وما عن علي بن بابويه - من نفوذها مطلقاً على تقدير ثبوت النسبة - شاذ ، ولا فرق بين أن يكون بحصة مشاعة من التركة أو بعين معينة ، ولو كانت زائدة وأجازها بعض الورثة دون بعض نفذت في حصة المجيز فقط ، ولا يضر التبعيض كما في سائر العقود فلو خلف ابناً وبنتاً وأوصى بنصف تركته فأجاز الابن دون البنت كان للموصى له ثلاثة إلا ثلث من ستة ولو انعكس كان له اثنان وثلث من ستة . ( مسألة 2 ) : لا يشترط في نفوذها قصد الموصي كونها من الثلث الذي جعله الشارع له ، فلو أوصى بعين غير ملتفت إلى ثلثه وكانت بقدره أو أقل صحت ، ولو قصد كونها من الأصل أو من ثلثي الورثة وبقاء ثلثه سليماً مع وصيته بالثلث سابقاً أو لاحقاً بطلت مع عدم إجازة الورثة ، بل وكذا إن اتفق أنه لم يوص بالثلث أصلًا لأن الوصية المفروضة مخالف للشرع وإن لم تكن حينئذٍ زائدة على الثلث « 3 » . نعم ، لو كانت في واجب نفذت لأنه يخرج من الأصل إلا مع تصريحه بإخراجه من الثلث . ( مسألة 3 ) : إذا أوصى بالأزيد أو تمام تركته ولم يعلم كونها في واجب حتى تنفذ أو لا حتى يتوقف الزائد على إجازة الورثة فهل الأصل النفوذ إلا إذا ثبت عدم كونها بالواجب ، أو عدمه إلا إذا ثبت كونها بالواجب ؟ وجهان ، ربما يقال بالأول ويحمل عليه ما دل من الأخبار على أنه إذا أوصى بماله كله فهو جائز وأنه أحق بماله ما دام فيه الروح ، لكن الأظهر الثاني لأنه مقتضى ما دل على عدم صحتها إذا كانت أزيد من ذلك والخارج

--> ( 1 ) لا يسمى هذا وصية ولكن لا بأس بها ، مثل أن يقول إذا أنا مت فإنّ قطعة الأرض التي هي لابني تكون للمسجد ورضي الابن بذلك فإنه قد يكون هبة معلقة ولكنها ليست وصية بالمعنى المعروف . ( 2 ) لا بأس بصحته فإن أركان الصحة موجودة فيه بعد كون عقد الفضولي قابلا للتصحيح مع الرضا بصورة عامة وإذا كان العقد صحيحا فالإيقاع أولى لأنه أخف مؤنة . ( 3 ) بان كان على وجه التقييد ومع ذلك ففيه تأمل .