السيد محمد تقي المدرسي

463

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

يخلو عن إشكال إذا كان الموصي باقياً على إيجابه « 1 » ، بل في سائر العقود أيضاً مشكل إن لم يكن إجماع خصوصاً في الفضولي ، حيث أن مقتضى بعض الأخبار صحتها ولو بعد الرد ، ودعوى عدم صدق المعاهدة عرفاً إذا كان القبول بعد الرد ممنوعة ، ثم إنهم ذكروا أنه لو كان القبول بعد الرد الواقع حال الحياة صح ، وهو أيضاً مشكل على ما ذكروه من كونه مبطلًا للإيجاب « 2 » إذ لا فرق حينئذٍ بين ما كان في حال الحياة أو بعد الموت ، إلا إذا قلنا أن الرد والقبول لا أثر لهما حال الحياة وأن محلهما إنما هو بعد الموت وهو محل منع . ( مسألة 5 ) : لو أوصى له بشيئين بإيجاب واحد فقبل الموصى له أحدهما دون الآخر ، صح فيما قبل وبطل فيما رد ، وكذا لو أوصى له بشيء فقبل بعضه مشاعاً أو مفروزاً ورد بعضه الآخر ، وإن لم نقل بصحة مثل ذلك في البيع ونحوه بدعوى عدم التطابق حينئذٍ بين الإيجاب والقبول « 3 » ، لأن مقتضى القاعدة الصحة في البيع أيضاً إن لم يكن إجماع . ودعوى عدم التطابق ممنوعة . نعم ، لو علم من حال الموصي إرادة تمليك المجموع من حيث المجموع لم يصح التبعيض . ( مسألة 6 ) : لا يجوز للورثة التصرف في العين الموصى بها قبل أن يختار الموصى له أحد الأمرين من القبول أو الرد ، وليس لهم إجباره على اختيار أحدهما معجلًا إلا إذا كان تأخيره موجباً للضرر عليهم « 4 » فيجبره الحاكم حينئذٍ على اختيار أحدهما . ( مسألة 7 ) : إذا مات الموصى له قبل القبول أو الرد فالمشهور قيام وارثه مقامه « 5 »

--> ( 1 ) أي قبل وفاته . ( 2 ) ولكن حيث إن الإيجاب لا يزال قائما مع وجود الموصي في حالة الحياة يصح الحاق القبول به . ( 3 ) إنما يبطل الاختلاف بين الإيجاب والقبول إذا كان سببا لضعف التراضي أو إنعدامه ، أما مع وجوده فلا بأس ، والظاهر وجوده في مثل الحالات المذكورة . ( 4 ) كما إذا توقف تقسيم ملك آخر على قبول أو رد الموصى له ، وليس مجرد عدم الانتفاع بالعين التي وصى بها الميت ضررا عرفا . ( 5 ) ظاهر المتن كما المشهور أن الورثة إما أن يقبلوا وإما أن يردّوا الوصية ، وظاهر الحديث الذي اعتمدوا عليه أن الوصية إنما هي للورثة والقاعدة تساعد ظاهرا الحديث ، ذلك لأن الوصية ماضية إلا إذا ردها الموصى إليه ولأن الموصى إليه قد مات بعد غيبة فلم يثبت رده ، فالوصية ماضية وهي لورثته ، ولكن ذلك إنما يكون عندما لا نعلم أن مراد الموصي شخصه ، وإذا علمنا ذلك فإن الوصية ترجع إليه أو إلى وارثه ، وهذا مفهوم من قضاء علي عليه السّلام ، لأن القضاء يتم عند الجهالة ومع العلم بأن مراد الوصي شخصه فلا جهالة ، على أن ذلك مفهوم أيضا من قوله في الحديث المزبور : « إلا أن يرجع في وصيته قبل موته » وعلى هذا تحمل الروايات المخالفة .