السيد محمد تقي المدرسي
456
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
وأما المفروضة غيرهما كالمظالم والكفارة ونحوها فالظاهر أنها كالمندوبة وإن كان الأحوط عدم إعطائها لهم وتنزههم عنها . ( مسألة 5 ) : يعتبر في المتصدق البلوغ والعقل وعدم الحجر لفلس أو سفه . نعم ، في صحة صدقة من بلغ عشر سنين وجه لكنه لا يخلو عن إشكال . ( مسألة 6 ) : لا يعتبر في المتصدق عليه في الصدقة المندوبة الفقر ، ولا الإيمان ، بل ولا الإسلام ، فيجوز على الغني وعلى المخالف وعلى الذمي وإن كانا أجنبيين . نعم ، لا يجوز على الناصب ولا على الحربي وإن كانا قريبين . ( مسألة 7 ) : الصدقة المندوبة سراً أفضل ، فقد ورد : ( أن صدقة السر تطفئ غضب الرب ) و ( تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ) و : ( تدفع سبعين باباً من البلاء ) وفي خبر آخر عن ( النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله - إلى أن قال - ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لم تعلم يمينه ما تنفق شماله ) . نعم ، إذا اتّهم بترك المواساة فأراد دفع التهمة عن نفسه ، أو قصد اقتداء غيره به لا بأس بالإجهار بها ، ولم يتأكد إخفاؤها ، هذا في الصدقة المندوبة وأما الواجبة فالأفضل إظهارها مطلقاً . ( مسألة 8 ) : يستحب اختيار الصدقة على المؤمن على ما سواها من العبادات المندوبة . ( مسألة 9 ) : يستحب أن يقبّل الإنسان يده بعد التصدق مطلقاً . ( مسألة 10 ) : لا تختص الصدقة المندوبة بالمال فقط ، بل تجري في كل ما فيه غرض صحيح شرعي إن أريد به وجه الله تعالى . ( مسألة 11 ) : لو دار الأمر بين التوسعة على العيال والصدقة المندوبة يقدم الأول « 1 » . ( مسألة 12 ) : يستحب المساعدة والتوسط في إيصال الصدقة إلى المستحق فعن مولانا الصادق عليه السّلام : ( لو جرى المعروف على ثمانين كفاً لا وجروا كلهم من غير أن ينقص صاحبه من أجره شيئاً ) بل في خبر آخر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال في خطبة له : ( من تصدق بصدقة عن رجل إلى مسكين كان له مثل أجره ولو تداولها أربعون ألف إنسان ثم
--> ( 1 ) ينبغي أن يدبر المرء أمره بالحكمة ، فلكل من التوسعة والصدقة موقعهما ، فلا يدور الأمر بينهما عادة .