السيد محمد تقي المدرسي
449
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
أمور الوقف ، ومن هنا يقوى اعتبار التمييز والعقل فيه ، فلا يصح تولية المجنون والصبي غير المميز . ( مسألة 91 ) : لو جعل التولية لشخص ، لم يجب عليه القبول سواءً كان حاضراً في مجلس العقد أو لم يكن حاضراً فيه ثم بلغ إليه الخبر ولو بعد وفاة الواقف ، ولو جعل التولية لأشخاص على الترتيب وقبل بعضهم لم يجب القبول على المتولين بعده ، فمع عدم القبول كان الوقف بلا متولٍ منصوب ، ولو قبل التولية فهل له عزل نفسه بعد ذلك كالوكيل أم لا قولان لا يترك الاحتياط بأن لا يرفع اليد عن الأمر ولا يعزل نفسه ، ولو عزل يقوم بوظائفه مع المراجعة إلى الحاكم . ( مسألة 92 ) : لو شرط التولية لاثنين ، فإن صرح باستقلال كل منهما استقل ولا يلزم عليه مراجعة الآخر ، وإذا مات أحدهما أو خرج عن الأهلية انفرد الآخر ، وإن صرّح بالاجتماع ليس لأحدهما الاستقلال ، وكذا لو أطلق ولم تكن على إرادة الاستقلال قرائن الأحوال ، وحينئذٍ لو مات أحدهما أو خرج عن الأهلية يضم الحاكم إلى الآخر شخصاً آخر على الأحوط لو لم يكن الأقوى . ( مسألة 93 ) : لو عيّن الواقف وظيفة المتولي وشغله فهو المتبع ولو أطلق كانت وظيفته ما هو المتعارف من تعمير الوقف وإجارته وتحصيل أجرته وقسمتها على أربابه وأداء خراجه ونحو ذلك ، كل ذلك على وجه الاحتياط ومراعاة الصلاح ، وليس لأحد مزاحمته في ذلك حتى الموقوف عليهم ، ويجوز أن ينصب الواقف متولياً في بعض الأمور وآخر في الآخر ، كما إذا جعل أمر التعمير وتحصيل المنافع إلى أحد ، وأمر حفظها وقسمتها على أربابها إلى آخر ، أو جعل لواحد أن يكون الوقف بيده وحفظه ، وللآخر التصريف ، ولو فوّض إلى واحد التعمير وتحصيل الفائدة وأهمل باقي الجهات من الحفظ والقسمة وغيرهما كان الوقف بالنسبة إلى غير ما فوّض إليه بلا متولٍ منصوب فيجري عليه حكمه وسيأتي . ( مسألة 94 ) : لو عيّن الواقف للمتولي شيئاً من المنافع تعين ، وكان ذلك أجرة عمله ليس له أزيد من ذلك وإن كان أقل من أجرة مثله « 1 » ، ولو لم يذكر شيئاً فالأقرب أن له أجرة المثل . ( مسألة 95 ) : ليس للمتولي تفويض التولية إلى غيره حتى مع عجزه عن التصدي إلا إذا جعل الواقف له ذلك عند جعله متولياً .
--> ( 1 ) بشرط قبوله لذلك .