السيد محمد تقي المدرسي

448

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

والواقف مع كون الموقوف عليهم بطوناً متلاحقة . نعم لو وقع الخلاف بين أربابه بما جاز معه بيع الوقف لا ينحسم ذلك الاختلاف إلا بالقسمة جازت على الأقوى . ( مسألة 87 ) : لو آجر الوقف البطن الأول وانقرضوا قبل انقضاء مدة الإجارة بطلت بالنسبة إلى بقية المدة ، وفي صحتها بإجازة البطن اللاحق إشكال « 1 » . فالأحوط تجديد الإجارة منهم لو أرادوا بقاؤها هذا إذا أجر البطن الأول ، وأما لو آجر المتولي فإن لاحظ في ذلك مصلحة الوقف صحت ونفذت بالنسبة إلى سائر البطون ، وأما لو كانت لأجل مراعاة البطن اللاحق دون أصل الوقف فنفوذها بالنسبة إليهم من دون إجازتهم لا يخلو من إشكال . فصل في ناظر الوقف ومتوليه يجوز للواقف أن يجعل تولية الوقف ونظارته لنفسه - دائماً أو إلى مدة - مستقلًا أو مشتركاً مع غيره وكذا يجوز جعلها للغير كذلك . ( مسألة 88 ) : يجوز أن يجعل أمر التولية بيد شخص بأن يكون المتولي كل من يعينه ذلك الشخص ، بل يجوز التولية لشخص ويجعل أمر تعيين المتولي بعده بيده وهكذا كل متولي يعين المتولي بعده . ( مسألة 89 ) : إنما يكون للواقف جعل التولية لنفسه أو لغيره حين إيقاع الوقف وفي ضمن عقده ، وأما بعد تمامه فهو أجنبي عن الوقف ، فليس له جعل التولية لأحد ، ولا عزل من جعله متولياً عن التولية ، إلا إذا اشترط لنفسه ذلك ، بأن جعل التولية لشخص وشرط أنه متى أراد أن يعزله عزله . ( مسألة 90 ) : لا إشكال في عدم اعتبار العدالة فيما إذا جعل التولية والنظر لنفسه ، وفي اعتبارها فيما إذا جعل النظر لغيره قولان أقواهما العدم . نعم ، الظاهر أنه يعتبر فيه الأمانة والكفاية « 2 » فلا يجوز جعل التولية خصوصاً في الجهات والمصالح العامة لمن كان خائناً غير موثوق به ، وكذا من ليس له الكفاية في تولية

--> ( 1 ) وإن كان الأوجه الصحة . ( 2 ) المعيار هو الحفاظ على الوقف ومصلحة الموقوف عليهم بأية وسيلة ممكنة .