السيد محمد تقي المدرسي

445

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

بعنوانه الفعلي مسلوب المنفعة أو قليلها في الغاية ، لا يبعد جواز تبديله إلى عنوان آخر ذي منفعة ، كما إذا صارت البستان الموقوفة من جهة انقطاع الماء عنها أو لعارض آخر لم ينتفع منها بخلاف ما إذا جعلت داراً أو خاناً . ( مسألة 79 ) : لو خرب الوقف وانهدم وزال عنوانه - كالبستان انقلعت أو يبست أشجاره ، والدار تهدمت حيطانها وعفت آثارها - فإن أمكن تعميره وإعادة عنوانه ، ولو بصرف حاصله الحاصل بالإجارة ونحوها فيه ، لزم وتعين . وإلّا ففي خروج العرصة عن الوقفية وعدمه فيُستنمى منها بوجه آخر ولو بزرع ونحوه ، وجهان بل قولان أقواهما الثاني ، والأحوط أن يجعل وقفاً ويجعل مصرفه وكيفياته على حسب الوقف الأول . ( مسألة 80 ) : إذا احتاجت الأملاك الموقوفة إلى تعمير وترميم وإصلاح لبقائها والاستنماء بها ، فإن عيّن الواقف لها ما يصرف فيها فهو ، وإلّا يصرف فيها من نمائها مقدماً على حق الموقوف عليهم ، حتى أنه إذا توقف بقاؤها على بيع بعضها جاز . ( مسألة 81 ) : الأوقاف على الجهات العامة - التي قد مر أنه لا يملكها أحد كالمساجد والمشاهد والمدارس والمقابر والقناطر ونحوها - لا يجوز بيعها بلا إشكال ، وإن آل إلى ما آل ، حتى عند خرابها واندراسها بحيث لا يرجى الانتفاع بها في الجهة المقصودة أصلًا ، بل تبقى على حالها فلو خرب المسجد وخربت القرية التي هو فيها ، وانقطعت المارة عن الطريق الذي يسلك إليه ، لم يجز بيعه « 1 » وصرف ثمنه في إحداث مسجد آخر أو تعميره ، هذا بالنسبة إلى أعيان هذه الأوقاف وأما ما يتعلق بها من الآلات والفرش والحيوانات وثياب الضرائح وأشباه ذلك ، فما دام يمكن الانتفاع بها ، باقية على حالها ، ولا يجوز بيعها فإن أمكن الانتفاع بها في المحل ، الذي أعدّت له ، ولو بغير ذلك الانتفاع الذي أعدّت له ، بقيت على حالها في ذلك المحل ، فالفرش المتعلقة بمسجد أو مشهد إذا أمكن الانتفاع بها في ذلك المحل بقيت على حالها فيه ، ولو فرض استغناء المحل عن الافتراش بالمرة لكن يحتاج إلى ستر يقي أهله من الحر أو البرد تجعل ستراً لذلك المحل ، ولو فرض استغناء المحل عنها بالمرة بحيث لا يترتب على إمساكها وإبقائها فيه إلا الضياع والضرر والتلف تجعل في محل آخر مماثل له ، بأن تجعل ما للمسجد لمسجد آخر وما للمشهد لمشهد آخر ، فإن لم يمكن المماثل أو استغنى عنها بالمرة جعلت في المصالح العامة ، هذا إذا أمكن الانتفاع بها باقية على حالها ، وأما لو فرض أنه لا يمكن الانتفاع بها إلا ببيعها وكانت بحيث لو بقيت على حالها ضاعت وتلفت بيعت ، وصرف ثمنها في

--> ( 1 ) هذا هو المشهور وفيه تردد ، خصوصا إذا أزيلت الملكية عن سائر الأراضي أو رأى الحاكم الشرعي ضرورة تبديل الوقف ، ولكن الاحتياط ما ذكره المشهور .