السيد محمد تقي المدرسي

438

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

يصح الوقف ابتداءً على المعدوم ومن سيوجد ، بل وكذا على الحمل قبل أن يولد ، والمراد بكونه ابتداء أن يكون هو الطبقة الأولى من دون مشاركة موجود في تلك الطبقة . نعم ، لو وقف على المعدوم أو الحمل تبعاً للموجود - بأن يُجعل طبقة ثانية أو مساوياً للموجود في الطبقة بحيث لو وجد لشاركه - صح بلا إشكال ، كما إذا وقف على أولاده الموجودين ومن سيولد له على التشريك أو الترتيب . وبالجملة : يعتبر في بطلان الوقف على المعدوم أن يكون مستقلًا وابتداءً ، وأما لو كان كل منهما تبعاً للموجود عرضاً أو طولًا فيصح ، فلو وقف على ولده الموجود ثم على أولاد الولد ثم على زيد ، فتوفي ولده قبل أن يولد الولد ثم تولد صح الوقف ، وكذا لو وقف على ذريته نسلًا بعد نسل وكان له أولاد وأولاد الأولاد فانقرضوا ووصلت النوبة إلى الطبقة الثالثة . ( مسألة 41 ) : لا يعتبر في الوقف على العنوان العام وجوده في كل زمان ، بل يكفي إمكان وجوده فعلًا في بعض الأزمان ، فإذا وقف بستاناً مثلًا على فقراء البلد ولم يكن في زمان الوقف فقير في البلد لكن سيوجد ، صح الوقف ولم يكن من المنقطع الأول ، كما أنه لو كان موجوداً لكن لم يوجد في زمان ثم وجد لم يكن من المنقطع الوسط بل هو باق على وقفيته فيحفظ غلته في زمان عدم وجود الفقير إلى أن يوجد . ( مسألة 42 ) : يشترط « 1 » في الموقوف عليه التعيين فلو وقف على أحد الشخصين أو أحد المشهدين أو أحد المسجدين أو أحد الفريقين لم يصح « 2 » . ( مسألة 43 ) : لا يصح الوقف على الكافر الحربي والمرتد عن فطرة ، وأما الذمي والمرتد لا عن فطرة فالظاهر صحته ، سيما إذا كان رحماً للواقف . ( مسألة 44 ) : لا يصح الوقف على الجهات المحرمة وما فيه إعانة على المعصية ، كمعونة الزناة وقطاع الطرق وكتابة كتب الضلال ، وكالوقف على البيع والكنائس وبيوت النيران لجهة عمارتها وخدمتها وفرشها ومعلقاتها وغيرها . نعم ، يصح وقف الكافر عليها . ( مسألة 45 ) : إذا وقف مسلم على الفقراء أو فقراء البلد انصرف إلى فقراء المسلمين ، بل الظاهر إنه لو كان الواقف شيعياً انصرف إلى فقراء الشيعة ، وإذا وقف

--> ( 1 ) على المشهور وفيه نظر . ( 2 ) إلا إذا كان على وجه الجامع للفردين .