السيد محمد تقي المدرسي
436
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
كالمساجد والمدارس والقناطر والخانات المعدة لنزول الزوار والحجاج والمسافرين ونحوها ، وأما الوقف على العناوين العامة كالفقراء والعلماء إذا كان الواقف داخلًا في العنوان حين الوقف أو صار داخلًا فيه فيما بعد فإن كان المراد التوزيع عليهم فلا إشكال في عدم جواز أخذه حصته من المنافع ، بل يلزم أن يقصد من العنوان المذكور حين الوقف من عدا نفسه ويقصد خروجه عنه ، ومن ذلك ما إذا وقف شيئاً على ذرية أبيه أو جده إذا كان المقصود البسط والتوزيع كما هو الشائع المتعارف ، وإن كان المراد بيان المصرف كما هو الغالب المتعارف في الوقف على الفقراء والزوار والحجاج والفقهاء والطلبة ونحوها فلا إشكال في خروجه وعدم جواز انتفاعه منه إذا قصد خروج نفسه ، وإنما الإشكال فيما لو قصد الإطلاق والعموم بحيث شمل نفسه وأنه هل يجوز له الانتفاع به أم لا ؟ أقواهما الأول وأحوطهما الثاني خصوصاً فيما إذا قصد دخول نفسه . ( مسألة 31 ) : في الأوقاف العامة ، لو شك في اعتبار قيد أو خصوصية في الموقوف عليه هو فاقد له ، لم يجز له التصرف إلا بعد إحراز أنه من أهله . فصل في شرائط الواقف والموقوف يعتبر في الواقف البلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر لفلس أو سفه ، فلا يصح وقف الصبي وإن بلغ عشراً على الأقوى . نعم ، حيث أن الأقوى صحة وصية من بلغ ذلك كما يأتي ، فإذا أوصى بالوقف صح وقف الوصي عنه . ( مسألة 32 ) : لا يعتبر في الواقف أن يكون مسلماً فيصح وقف الكافر فيما يصح من المسلم على الأقوى ، وكذا فيما يصح على مذهبه . ( مسألة 33 ) : يعتبر في الموقوف أن يكون عيناً مملوكاً يصح الانتفاع به منفعة محللة مع بقاء عينه ويمكن قبضه ، فلا يصح وقف المنافع ولا الديون ولا وقف مالا يُملك مطلقاً كالحر ، أو لا يملكه المسلم كالخنزير ، ولا ما لا انتفاع به إلا بإتلافه كالأطعمة والفواكه ، ولا ما انحصر انتفاعه المقصود في المحرم كآلات اللهو والقمار ، ويلحق به ما كانت المنفعة المقصودة من الوقف محرمة كما إذا وقف الدابة لحمل الخمر أو الدكان لحرزه أو بيعه ، وكذا لا يصح مالا يمكن قبضه كالعبد الآبق والدابة الشاردة ، ويصح وقف كل ما صح الانتفاع به مع بقاء عينه كالأراضي والدور والعقار والثياب والسلاح والآلات