السيد محمد تقي المدرسي

431

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

إذا حاز أرضاً مباحاً لأجل المسجد وبنى فيها بتلك النية ، وأما إذا كان له بناء مملوك كدار وخان فنوى أن يكون مسجداً وصرف الناس بالصلاة فيه من دون إجراء صيغة الوقف عليه يشكل الاكتفاء « 1 » به ، وكذلك الحال في مثل الرباط والقنطرة ، فإذا بنى رباطاً في ملكه أو في أرض مباح للمارة والمسافرين ثم خلى بينه وبينهم ونزل بعض القوافل كفى ذلك في وقفيته على تلك الجهة ، بخلاف ما إذا كان له خان مملوك له معدّ للإجارة ومحلًا للتجارة مثلًا ، فنوى أن يكون وقفاً على الغرباء والنازلين من المسافرين وخلى بينه وبينهم من دون إجراء صيغة الوقف عليه . ( مسألة 5 ) : لا إشكال في جواز التوكيل في الوقف ، وفي جريان الفضولية فيه خلاف وإشكال لا يبعد جريانها فيه لكن الأحوط « 2 » خلافه ، فلو وقع فضولًا لا يكتفى بالإجازة بل تجدد الصيغة . ( مسألة 6 ) : الأقوى عدم اعتبار القبول في الوقف على الجهات العامة كالمساجد والقناطر ونحوها ، وكذا الوقف على العناوين الكلية كالوقف على الفقراء والفقهاء ونحوها ، وأما الوقف الخاص كالوقف على الذرية فالأحوط « 3 » اعتباره فيه فيقبله الموقوف عليهم ، وإن كانوا صغاراً قام به وليهم ، ويكفي قبول الموجودين ولا يحتاج إلى قبول من سيوجد منهم بعد وجوده ، والأحوط رعاية القبول في الوقف العام أيضاً ، والقائم به الحاكم أو المنصوب من قبله . ( مسألة 7 ) : الأحوط قصد القربة في الوقف وإن كان في اعتباره نظر ، خصوصاً في الوقف الخاص كالوقف على زيد وذريته ونحو ذلك . ( الثاني ) : مما يشترط في صحة « 4 » الوقف القبض ، ويعتبر أن يكون بإذن الواقف ، وهو في كل مورد بحسبه .

--> ( 1 ) إلا إذا كان دعوة الناس للصلاة فيه كافية عرفا للدلالة على إنشائه الوقف والمعيار هو ما سبق من كفاية ( التعهد ) وإظهاره بقول أو بفعل يدلان عليه دلالة عرفية كافية . ( 2 ) هذا الاحتياط حسن ، ولكن لا يجب التقيد به ، والسبب أن صحة الفضالة مطابقة للأصل ما دامت أركان الوقف مكتملة من الإنشاء والإظهار والرضا من المالك ، فلو بنى أحدهم مسجدا على أرض لغيره بزعم أنه وكيل في ذلك ثم ظهر عدم وكالته ولكن المالك أجاز الوقفية ، يعتقد صحة فعله منذ تسليمه المسجد للناس . ( 3 ) وإن كان للقول بأن الرد مفسد للوقف وجه وجيه ، وليس القول بأن القبول شرط . ( 4 ) قد يقال إن القبض شرط اللزوم وليس شرط الصحة ولذلك فإن النماء المتخلل هو للموقوف عليهم .