السيد محمد تقي المدرسي
423
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 68 ) : إذا أكلت دابةُ شخصٍ زرعَ غيرِه أو أفسده ، فإن كان معها صاحبها راكباً أو سائقاً أو قائداً أو مصاحباً ضمن ما أتلفته ، وإن لم يكن معها بأن انفلتت من مراحها ، مثلًا ، فدخلت زرع غيره ضمن ما أتلفته إن كان ذلك ليلًا ، وليس عليه ضمان إن كان نهاراً « 1 » . ( مسألة 69 ) : لو كانت الشاة أو غيرها في يد الراعي ، أو الدابة في يد المستعير أو المستأجر ، فأتلفتا زرعاً أو غيره ، كان الضمان على الراعي والمستأجر والمستعير لا على المالك والمعير . ( مسألة 70 ) : لو اجتمع سببان للإتلاف بفعل شخصين ، فإن لم يكن أحدهما أسبق في التأثير اشتركا في الضمان ، وإلا كان الضمان على المتقدم في التأثير ، فلو حفر شخص بئراً في الطريق ووضع شخص آخر حجراً بقربها ، فعثر به إنسان أو حيوان فوقع في البئر ، كان الضمان على واضع الحجر دون حافر البئر ، ويحتمل قوياً اشتراكهما في الضمان مطلقاً « 2 » . ( مسألة 71 ) : لو اجتمع السبب مع المباشر كان ا لضمان على المباشر دون فاعل السبب ، فلو حفر شخص بئراً في الطريق فدفع غيرُه فيها إنساناً أو حيواناً كان الضمان على الدافع دون الحافر . نعم ، لو كان السبب أقوى من المباشر كان الضمان عليه لا على المباشر ، فلو وضع قارورة تحت رجل شخص نائم فمد رجله وكسرها كان الضمان على الواضع دون النائم . ( مسألة 72 ) : لو أُكْرِه على إتلاف مال غيره كان الضمان على من أكرهه وليس عليه ضمان ، لكون ذي السبب أقوى من المباشر . هذا إذا لم يكن المال مضموناً في يده بأن أكرهه على إتلاف ما ليس تحت يده ، أو على إتلاف الوديعة التي عنده مثلًا ، وأما إذا كان المال مضموناً في يده كما إذا غصب مالًا فأكرهه شخص على إتلافه فالظاهر ضمان كليهما ، فللمالك الرجوع على أيهما شاء ، فإن رجع على المكرِه ( بالكسر ) لم يرجع على المكرَه ( بالفتح ) بخلاف العكس ، هذا إذا أُكْرِهَ على إتلاف المال ، وأما لو أُكرِه على قتل أحد معصوم الدم فقتله فالضمان على القاتل من دون رجوع على المُكْرِه وإن كان عليه عقوبة ، فإنه لا إكراه في الدماء . ( مسألة 73 ) : لو غصب مأكولًا - مثلًا - فأطعمه المالك مع جهله بأنه ماله ، بأن
--> ( 1 ) إن لم يكن عليه حفظها أو كان على صاحب المتاع حفظه منها ، وإلّا فعليه ضمان ما أتلفته . ( 2 ) المرجع في ذلك القضاء الذي يستكشف بالقرائن المتنوعة نظر العرف في السبب ، أو نظر الخبراء ، وفي المثل المذكور فإن العرف يرى أنه لولا الحفر لما تهشّمت عظامه ولولا الحجر لما وقع ، فهما معا مؤثران في السبب .