السيد محمد تقي المدرسي

420

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

وهي كلها مضمونة على الغاصب ، أعياناً كانت كاللبن والولد والشعر والثمر ، أو منافع كسكنى الدار وركوب الدابة ، بل كل صفة زادت بها قيمة المغصوب لو وجدت في زمان الغصب ثم زالت وتنقصت بزوالها قيمته ، ضمنها الغاصب وإن رد العين كما كانت قبل الغصب « 1 » فلو غصب دابة هازلة أو عبداً جاهلًا ثم سمنت الدابة أو تعلم العبد الصنعة فزادت قيمتهما بسبب ذلك ثم هزلت الدابة أو نسي المملوك الصنعة ضمن الغاصب تلك الزيادة التي حصلت ثم زالت . نعم لو زادت القيمة لزيادة صفة ثم زالت تلك الصفة ثم عادت الصفة بعينها ، لم يضمن قيمة الزيادة التالفة لانجبارها بالزيادة العائدة ، كما إذا سمنت الدابة في يده فزادت قيمتها ثم هزلت ثم سمنت فإنه لا يضمن الزيادة الحاصلة بالسمن إلا إذا نقصت الزيادة الثانية عن الأولى بأن كانت الزيادة الحاصلة بالسمن الأول درهمين والحاصلة بالثاني درهماً مثلًا فيضمن التفاوت . ( مسألة 52 ) : لو حصلت فيه صفة فزادت قيمته ، ثم زالت فنقصت ، ثم حصلت فيه صفة أخرى زادت بها قيمته ، لم يزل ضمان الزيادة الأولى ولم ينجبر نقصانها بالزيادة الثانية ، كما إذا سمنت الجارية المغصوبة ( فزادت قيمتها ) ثم هزلت فنقصت قيمتها ثم تعلمت الخياطة فزادت قيمتها بقدر الزيادة الأولي أو أزيد ، لم يزل ضمان الغاصب للزيادة الأولى « 2 » . ( مسألة 53 ) : إذا غصب حبا فزرعه ، أو بيضاً فاستفرخه تحت دجاجته مثلًا ، كان الزرع والفرخ للمغصوب منه « 3 » وكذا لو غصب خمراً فصار خلًا أو غصب عصيراً فصار خمراً عنده ثم صار خلًا فإنه ملك للمغصوب منه لا الغاصب ، وأما لو غصب فحلًا فأنزاه على الأنثى وأولدها كان الولد لصاحب الأنثى وإن كان هو الغاصب وعليه أجرة الضراب . ( مسألة 54 ) : جميع ما مر من الضمان وكيفيته وأحكامه وتفاصيله جارية في كل يد

--> ( 1 ) بناء على شمول إطلاق قوله عليه السّلام : « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » ، وفيه تأمل ، فالمعيار في كل زيادة تلفت عند الرد أو كل منفعة فاتت انها مع صدق التلف أو الإتلاف يجب جبرها ، ومع عدم صدق ذلك فلا ، والمرجع العرف والقضاء ، والظاهر أن الزيادة التي استقرت وكان المالك مطالبا بالعين حينها ويصدق انه فوتها عليه فهي مضمونه دون غيرها واللّه العالم . ( 2 ) بناء على ما ذكر في المسألة 51 وقد تأملنا فيها . ( 3 ) هذا صحيح على مبناهم من تبعية النماء للملك مطلقا ، ولكن بناء على أن النماء إذا كان بفعل الغاصب ، فهو مثل أية زيادة تكون بفعله - مثل صبغ الثوب - فعليه ، يكون النماء مشتركا بين المالك والغاصب والمسألة هنا مشكلة . فالأحوط التراضي .