السيد محمد تقي المدرسي
419
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
وإن ورد « 1 » ضمنه الغاصب لمن ورد عليه ، فلو فرض أن قيمة كل من الثوب والصبغ عشرة وكانت قيمة الثوب المصبوغ خمسة عشر ضمن الغاصب لهما خمسة لكل منهما اثنان ونصف . ( مسألة 49 ) : لو مزج الغاصب المغصوب بغيره ، أو امتزج في يده بغير اختياره مزجاً رافعاً للتميز بينهما ، فإن كان بجنسه وكانا متماثلين ليس أحدهما أجود من الآخر أو أردى ، تشاركا في المجموع بنسبة ماليهما ، وليس على الغاصب غرامة بالمثل أو القيمة ، بل الذي عليه تسليم المال والإقدام على الإفراز والتقسيم بنسبة المالين ، أو البيع وأخذ كل منهما حصته من الثمن كسائر الأموال المشتركة ، وإن خلط المغصوب بما هو أجود أو أردى منه ، تشاركا أيضاً بنسبة المالين ، إلا أن التقسيم وتوزيع الثمن بينهما بنسبة القيمة ، فلو خلط مناً من زيت قيمته خمسة بمن منه قيمته عشرة كان لكل منهما نصف المجموع ، لكن إذا بنيا على القسمة ، يجعل ثلاثة أسهم ويعطى لصاحب الأول سهم ولصاحب الثاني سهمان ، وإذا باعاه يقسم الثمن بينهما أثلاثاً ، والأحوط « 2 » في مثل ذلك - أعني اختلاط مختلفي القيمة من جنس واحد - البيع وتوزيع الثمن بنسبة القيمة ، لا التقسيم بالتفاضل بنسبتها من جهة شبهة لزوم الربا في الثاني كما قال به جماعة . هذا إذا مزج المغصوب بجنسه ، وأما إذا اختلط بغير جنسه ، فإن كان فيما يعد معه تالفاً كما إذا اختلط ماء الورد المغصوب بالزيت ، ضمن المثل ، ولو لم يكن كذلك ، كما لو خلط دقيق الحنطة بدقيق الشعير ، أو خلط الخل بالعسل ، فالظاهر أنه بحكم الخلط بالأجود أو الرديء من جنس واحد ، فيشتركان في العين بنسبة المالين ، ويقسمان العين ويوزعان الثمن بينهما بنسبة القيمتين كما مر . ( مسألة 50 ) : لو خلط المغصوب بالأجود أو الأردأ ، وصار قيمة المجموع المخلوط أنقص من قيمة الخليطين منفردين ، فورد بذلك النقص المالي على المغصوب ، ضمنه الغاصب ، كما لو غصب مناً من زيت جيد قيمته عشرة وخلطه بمن منه رديء قيمته خمسة ، وبسبب الاختلاط يكون قيمة المنين اثني عشر فصار حصة المغصوب منه من الثمن بعد التوزيع ثمانية والحال أن زيته غير مخلوط كان يسوى عشرة فورد النقص عليه باثنين ، وهذا النقص يغرمه الغاصب ، وإن شئت قلت يستوفي المالك قيمة ماله غير مخلوط من الثمن وما بقي يكون للغاصب . ( مسألة 51 ) : فوائد المغصوب مملوكة للمغصوب منه وإن تجددت بعد الغصب ،
--> ( 1 ) ولو من جهة ذات الشراكة التي يعتبر نقصا عند العرف . ( 2 ) لا يترك .