السيد محمد تقي المدرسي
418
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
أو قيمتها لم يجب على صاحب الأرض قبوله ، ولو حفر الغاصب في الأرض بئراً كان عليه طمّها مع طلب المالك وليس له طمّها مع عدم الطلب « 1 » فضلًا عما لو منعه ، ولو بنى في الأرض المغصوبة بناءً فهو كما لو غرس فيها ، فيكون البناء للغاصب إن كان أجزاؤه له وللمالك إلزامه بالقلع ، فحكمه حكم الغرس في جميع ما ذكر . ( مسألة 46 ) : لو غرس أو بنى في أرض غصبها ، وكان الغرس وأجزاء البناء لصاحب الأرض كان الكل للمالك وليس للغاصب قلعها أو مطالبة الأجرة ، وللمالك إلزامه بالقلع والهدم إن كان له غرض عقلائي في ذلك . ( مسألة 47 ) : لو غصب « 2 » ثوباً وصبغه بصبغه ، فإن أمكن إزالته مع بقاء مالية له كان له ذلك وليس لمالك الثوب منعه ، كما أن للمالك إلزامه به . ولو ورد نقص على الثوب بسبب إزالة صبغه ضمنه الغاصب ، ولو طلب مالك الثوب من الغاصب أن يملكه الصبغ بقيمته ، لم يجب عليه إجابته كالعكس بأن يطلب الغاصب منه أن يملكه الثوب ، هذا إذا أمكن إزالة الصبغ ، وأما إذا لم يمكن الإزالة أو تراضيا على بقائه ، اشتركا في الثوب المصبوغ بنسبة القيمة ، فلو كان قيمة الثوب قبل الصبغ يساوي قيمة الصبغ كان بينهما نصفين ، وإن كانت ضعف قيمته كان بينهما أثلاثاً ثلثان لصاحب الثوب وثلث لصاحب الصبغ ، فإن بقيت قيمة كل واحد منهما محفوظة من غير زيادة ولا نقصان فالثمن بينهما على نسبة ماليهما ، ولم يكن على الغاصب ضمان ، كما إذا كانت قيمة الثوب عشرة وقيمة الصبغ عشرة وقيمة الثوب المصبوغ عشرين ، أو كانت قيمة الثوب عشرين وقيمة الصبغ عشرة وقيمة المجموع ثلاثين ، فيكون الثمن بينهما بالتنصيف في الأول وفي الثاني أثلاثاً ، وكذا لو زادت قيمة المجموع تكون الزيادة بينهما بتلك النسبة ، فلو فرض انه بيع الثوب المصبوغ في الأول بثلاثين كانت العشرة الزائدة بينهما بالسوية ، ولو بيع في الفرض الثاني بأربعين كانت العشرة الزائدة بينهما أثلاثاً ثلثان لصاحب الثوب وثلث لصاحب الصبغ ، وإن نقصت قيمته مصبوغاً عن قيمتهما منفردين كما إذا كانت قيمة كل منهما عشرة وكانت قيمة الثوب مصبوغاً خمسة عشر ، فإن كان ذلك من جهة انتقاص الثوب بسبب الصبغ ضمنه الغاصب وإن كان بسبب تنزل القيمة السوقية فهو محسوب على صاحبه ولا يضمنه الغاصب . ( مسألة 48 ) : لو صبغ الثوب المغصوب بصبغ مغصوب ، حصلت الشركة بين صاحبي الثوب والصبغ بنسبة قيمتهما ، ولا غرامة على الغاصب لو لم يرد نقص عليهما ،
--> ( 1 ) فيه تأمل بظهر مما مضى . ( 2 ) هذا موافق لقاعدة العدل والقسط ولكنه مخالف فيما يبدو مع ما ذكره قدّس سرّه في المسألة 44 .