السيد محمد تقي المدرسي

416

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الآخر الذي تلف المال عنده ، كما أن لكل منهم الرجوع على تاليه وهو على تاليه وهكذا إلى أن ينتهي إلى الأخير . ( مسألة 38 ) : لو غصب شيئاً مثلياً فيه صنعة محللة ، كالحلي من الذهب والفضة ، وكالآنية من النحاس وشبهه ، فتلف عنده أو أتلفه ضمن مادته بالمثل وصنعته بالقيمة ، فلو غصب قرطاً من ذهب كان وزنه مثقالين وقيمة صنعته وصياغته عشرة دراهم ، ضمن مثقالين من ذهب بدل مادته وعشرة دراهم قيمة صنعته ، ويحتمل قريباً « 1 » صيرورته بعد الصياغة وبعد ما عرض عليه الصنعة قيمياً ، فيقوّم القرط - مثلًا - بمادته وصنعته ويعطي قيمته السوقية ، والأحوط التصالح . وأما احتمال كون المصنوع مثلياً مع صنعته فبعيد جداً ، نعم لا يبعد ذلك بل قريب جداً في المصنوعات التي لها أمثال متقاربة جداً ، كالمصنوعات بالمكائن والمعامل المعمولة في هذه الإعصار من أنواع الظروف والأدوات والأثواب وغيرها فتضمن كلها بالمثل مع مراعاة صنفها . ( مسألة 39 ) : لو غصب المصنوع وتلف عنده الهيئة والصنعة فقط دون المادة ، رد العين وعليه قيمة الصنعة ، وليس للمالك إلزامه بإعادة الصنعة « 2 » كما أنه ليس عليه القبول لو بذله الغاصب وقال إني أصنعه كما كان سابقاً . ( مسألة 40 ) : لو كانت في المغصوب المثلي صنعة محرمة غير محترمة ، كما في آلات القمار والملاهي وآنية الذهب والفضة ونحوها ، لم يضمن الصنعة سواء أتلفها خاصة أو مع ذيها ، فيرد المادة لو بقيت إلى المالك وليس عليه شيء لأجل الهيئة والصنعة . ( مسألة 41 ) : إذا تعيب المغصوب في يد المغاصب ، كان عليه أرش النقصان ، ولا فرق في ذلك بين الحيوان وغير الحيوان . نعم أختص العبيد والإماء ببعض الأحكام وتفاصيل لا يسعها المقام . ( مسألة 42 ) : لو غصب شيئين تنقص قيمة كل واحد منهما منفرداً عنهما فيما إذا كانا مجتمعين ، كمصراعي الباب والخفين ، فتلف أحدهما أو أتلفه ، ضمن قيمة التالف مجتمعاً ورد الباقي مع ما نقص من قيمته بسبب انفراده « 3 » فلو غصب خفين كان قيمتهما مجتمعين

--> ( 1 ) وهو الأشبه والمعيار في كل ذلك العرف . ( 2 ) قد يكون ذلك ممكنا ويعد امتثالا لإعادة الحق إلى صاحبه عرفا ، فيجب فيه وفيما بعده ، إذ ليس عليه إلا إعادته كما كان خصوصا في هذه الأزمنة مع تطور الصناعة وتماثل المصوغات . ( 3 ) إن بقيت لفردة منهما قيمة ، أما إذا فقدت قيمتها فلا بد أن تعود إلى القيمة فيهما ، وله الحق آنئذ في أخذ الفردة ، واللّه العالم .