السيد محمد تقي المدرسي

414

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

أو الثاني فيه قولان مشهوران « 1 » لا يخلو ثانيهما من رجحان ، لكن الأحوط التراضي والتصالح فيما به التفاوت . هذا إذا كان تفاوت القيمة من جهة السوق وتفاوت رغبة الناس ، وأما إن كان من جهة زيادة ونقصان في العين كالسمن والهزال فلا إشكال في أنه يراعي أعلى القيم وأحسن الأحوال ، بل لو فرض أنه لم يتفاوت قيمة زماني الغصب والتلف من هذه الجهة لكن حصل فيه ارتفاع بين الزمانين ثم زال ، ضمن ارتفاع قيمته الحاصل في تلك الحال مثل إنه كان الحيوان هازلًا حين الغصب ثم سمن ثم عاد إلى الهزال وتلف فإنه يضمن قيمته حال سمنه . ( مسألة 32 ) : إذا اختلفت القيمة باختلاف المكان ، كما إذا كان المغصوب في بلد الغصب بعشرة وفي بلد التلف بعشرين ، فالظاهر اعتبار محل التلف « 2 » . ( مسألة 33 ) : تقدم أنه لو تلف المغصوب يجب على الغاصب دفع بدله إلى المالك مثلًا أو قيمة ، كذلك فيما إذا تعذر على الغاصب - عادة - تسليمه ، كما إذا سرق أو دفن في مكان لا يقدر على إخراجه أو ابق العبد أو شردت الدابة ونحو ذلك ، فإنه يجب عليه إعطاء مثله أو قيمته ما دام كذلك ويسمى ذلك البدل ( بدل الحيلولة ) ويملك المالك البدل مع بقاء المغصوب في ملكه وإذا أمكن تسليم المغصوب ورده يسترجع البدل « 3 » .

--> ( 1 ) وهناك احتمال آخر هو دفع قيمة المغصوب يوم الأداء ، والمعيار في تحديد القيمة العرف ، لأنه يحدد حقوق الناس على بعضهم في مثل هذه الأمور ، ولعله يختلف من حالة لأخرى مما يجعل القضية قضائية ، وإن كان الأشبه أنه يدفع قيمة العين يوم الأداء ، لأنه مكلف برد العين فإن لم يستطع فقيمتها . ( 2 ) هنا أيضا المرجع العرف ، لأنه أعرف بحق المغصوب منه ، والأشبه أنه أعلى القيمتين والأحوط التراضي . ( 3 ) لأنه لا نص لدينا في بدل الحيلولة ، وإنما هو اجتهاد الفقهاء السابقين رضي اللّه عنهم فالأشبه إرجاع أمره إلى القضاء الذي يختلف حكمه باختلاف الموارد حسب حكم العرف بأن حق كل ذي حق كيف يمكن إعادته . والصور الممكنة هي التالية : أولا : أن يحكم العرف بأن العين المفقودة تلحق بالتالفة فيكون حكمها حكم تلف العين تماما . ثانيا : إن يتوقع وجدان العين المفقودة ويتراضيا بأن يستلم المالك عوض عينه لحين عودة عينه ، فإذا وجدها عاد كل ملك لصاحبه وهذا يكون شبيها ببيع الشرط وأحكامه أحكامه ويبدو انه مراد الفقهاء من بدل الحيلولة . ثالثا : أن يتراضيا بدفع الغاصب غرامة حيلولته للعين المفقودة عن المالك ، فإذا دفع إليه يكون مثل الإجارة وأحكامه أحكامها ولكن لا يمكن للمالك أن يأخذ من الغاصب أكثر من قيمة العين باسم الإجارة ، ودفع الخسارة ، والمرجع في كل هذه الموارد العرف والقضاء .