السيد محمد تقي المدرسي

410

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 15 ) : لو أخذ مال الغير غصباً ثم وضعه في محله فتلف بعد ذلك يضمن « 1 » نعم لو تاب بعد الوضع وتلف المال يشكل ضمانه . ( مسألة 16 ) : يجب رد المغصوب إلى مالكه ما دام باقياً وإن كان في رده مؤونة ، بل وإن استلزم رده الضرر عليه ، حتى أنه لو أدخل الخشبة المغصوبة في بناء لزم عليه إخراجها وردها لو أرادها المالك وإن أدى إلى خراب البناء « 2 » وكذا إذا أدخل اللوح المغصوب في سفينة يجب عليه نزعه ، إلا إذا خيف من قلعه الغرق الموجب لهلاك نفس محترمة أو مال محترم ، وهكذا الحال فيما إذا خاط ثوبه بخيوط مغصوبة فإن للمالك إلزامه بنزعها ويجب عليه ذلك وإن أدى إلى فساد الثوب ، وإن ورد نقص على الخشب أو اللوح أو الخيط بسبب إخراجها ونزعها يجب على الغاصب تداركه ، هذا إذا كان يبقى للخارج من الخشبة والمنزوع من الخيط قيمة ، وأما إذا كان بحيث لا يبقى له قيمة بعد الإخراج أصلًا ، كما إذا كان الخيط ضعيفاً يفسد بنزعه ، فالظاهر إنه بحكم التالف فيلزم الغاصب بدفع البدل وليس للمالك مطالبة العين . ( مسألة 17 ) : لو امتزج المغصوب بما يمكن تميزه ولكن مع المشقة كما إذا مزج الشعير المغصوب بالحنطة أو الدخن بالذرة يجب عليه أن يميزه ويرده « 3 » . ( مسألة 18 ) : يجب على الغاصب مع رد العين بدل ما كانت لها من المنفعة في تلك المدة إن كانت لها منفعة ، سواء استوفاها كالدار يسكنها والدابة ركبها أو لم يستوفها بل كانت العين معطلة . ( مسألة 19 ) : إذا كانت للعين منافع متعددة وكانت معطلة ، فالمدار على المنفعة المتعارفة بالنسبة إلى تلك العين ، ولا ينظر إلى مجرد قابليتها لبعض المنافع ، فمنفعة الدار بحسب المتعارف هي السكنى وإن كانت قابلة في نفسها بأن تجعل محرزاً أو مسكناً لبعض الدواب وغير ذلك ، فلا ينظر إلى غير السكنى ، ومنفعة بعض الدواب كالفرس بحسب المتعارف الركوب ، ومنفعة بعضها الحمل وإن كانت قابلة في نفسها لأن تستعمل في إدارة الرحى والدولاب أيضاً ، فالمضمون في غصب كل عين هو المنفعة المتعارفة بالنسبة إلى تلك العين ، ولو فرض تعدد المتعارف منها فيها كبعض الدواب التي تعارف استعمالها في الحمل والركوب معاً ، فإن لم تتفاوت أجرة تلك المنافع

--> ( 1 ) الضمان يستمر مع استمرار الأخذ ، أما بعد الأداء فلا ضمان لقوله عليه السّلام : « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » ، فإن كان وضع الشيء في محله أداء فلما ذا الضمان ؟ ( 2 ) يشكل ذلك جدا إذا سبب فسادا في الأرض بل وحتى لو سبب حرجا وضررا بالغا لقوله تعالى في الربا : لا تَظْلمون ولا تُظْلمون فرد الظلم بظلم ليس مطلوبا ، وقد قال سبحانه : فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ . ( 3 ) إلا أن يكون فيه حرج أو ضرر بالغ أو فساد .