السيد محمد تقي المدرسي
409
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
فانهدمت تحت يده من دون تسبيب منه لم يضمن عينهما ، كما أنه لو كانت تحت يده مدة ثم رفع يده عنها لم يكن عليه أجرتها في تلك المدة « 1 » نعم الأوقاف العامة على العناوين الكلية كالفقراء والطلبة بنحو وقف المنفعة يوجب غصبها الضمان عيناً ومنفعة ، فإذا غصب خاناً أو دكاناً أو بستاناً كانت وقفاً على الفقراء أو الطلبة على أن يكون منفعتها ونماؤها لهم ، ترتب عليه الضمان ، فإذا تلفت تحت يده كان ضامناً لعينها ، وإذا كانت تحت يده مدة ثم ردها كان عليه أجرة مثلها فيكون غصبها كغصب الأعيان المملوكة للأشخاص . ( مسألة 12 ) : إذا حبس حراً لم يضمن لا نفسه ولا منافعه ضمان اليد « 2 » حتى فيما إذا كان صانعاً ، فليس على الحابس أجرة صنعته مدة حبسه ، نعم لو كان أجيراً لغيره ضمن منفعته الفائتة للمستأجر وكذا لو استخدمه واستوفى منفعته كان عليه أجرة عمله . هذا كله في حبس الحر وأما لو غصب عبداً أو دابة مثلًا ضمن منافعها سواء استوفاها الغاصب أم لا . ( مسألة 13 ) : لو منع حراً أو عبداً عن عمل له أجرة من غير تصرف واستيفاء ولا وضع يده عليه ، لم يضمن « 3 » عمله ولم يكن عليه أجرته وإن أثم بمنعه وكان ظلماً . ( مسألة 14 ) : يلحق بالغصب في الضمان المقبوض بالعقد المعاوضي الفاسد « 4 » فالمبيع الذي يأخذه المشتري والثمن الذي يأخذه البائع في البيع الفاسد يكون في ضمانهما كالمغصوب ، سواء علما بالفساد أو جهلا به ، وكذا الأجرة التي يأخذها المؤجر في الإجارة الفاسدة ، وأما المقبوض بالعقد الفاسد الغير المعاوضي فليس فيه « 5 » الضمان ، فلو قبض المتهب ما وهب له بالهبة الفاسدة ليس عليه ضمان ، وكذا يلحق بالغصب ، المقبوض بالسوم والمراد به ما يأخذه الشخص لينظر فيه أو يضع عنده ليطلع على خصوصياته لكي يشتريه إذا وافق نظره ، فهذا في ضمان آخذه فلو تلف عنده ضمنه .
--> ( 1 ) سبق الإشكال منا في ذلك وأن الأشبه في مثله الضمان إذا كانت له مالية قد فوتت على أصحابها ، بلى إذا كان الغاصب ممن ينطبق عليه عنوان الوقف واستفاد منه في حدود حقه فلا ضمان . ( 2 ) مع صدق تفويت الحق عليه يعتبر من الظلم وخلافه من القسط الذي أمرنا به في قوله سبحانه : وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ وهكذا يضمن عمل الحر بإتلافه بحبسه عنه ، والمعيار في صدق الإتلاف وفي مقداره العرف والقضاء . ( 3 ) سبق أن الأشبه الضمان . ( 4 ) مع صدق أحد عناوين الضمان ، مثل قوله عليه السّلام : « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » ، ومثل قاعدة الإتلاف والاستيفاء مما استفيد من الشرع بالعمومات . ( 5 ) إذا صدق عليه أحد العناوين المسقطة للضمان مثل قاعدة الإحسان وقاعدة الإقدام وما أشبه .