السيد محمد تقي المدرسي

407

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

لا يتفاوت في ترتبها بين ممنوعية المالك وعدمها ، لم يكن عليه ضمان قطعاً ، وأما إذا كان مستنداً إليه كما إذا كانت الدابة ضعيفة أو في موضع السباع وكان المالك يحفظها فلما منعه المانع ولم يقدر على حفظها وقع عليه الهلاك ، فللضمان وجه بل لا يخلو « 1 » من قوة . ( مسألة 7 ) : حيث عرفت أن المدار في تحقق الغصب على استيلاء الغاصب على المغصوب وصيرورته تحت يده عرفاً بدون إذن صاحبه ، فليعلم أنه يختلف ذلك باختلاف المغصوبات ، ففي المنقول غير الحيوان يتحقق بأخذه باليد أو بنقله إليه أو إلى بيته أو دكانه أو مخزنه وغيرها مما يكون محرزاً لأمواله ولو كان ذلك بأمره « 2 » فلو نقل حمال بأمره متاعاً من الغير بدون إذنه إلى بيته ، أو طعاماً منه إلى مخزنه ، كان بذلك غاصباً للمتاع والطعام ، ويلحق بالأخذ باليد قعوده على البساط والفراش بقصد الاستيلاء . وأما في الحيوان ، ففي الصامت منه يكفي الركوب عليه أو أخذ مقوده وزمامه بل وكذا سوقه بعد طرد المالك أو عدم حضوره إذا كان يمشي بسياقه ويكون منقاداً لسائقه ، فلو كانت قطيع غنم في الصحراء معها راعيها فطرده واستولى عليها بعنوان القهر والانتزاع من مالكها وجعل يسوقها وصار بمنزلة راعيها يحافظها ويمنعها عن التفرق والتشتت ، فالظاهر أنه يكفي ذلك في تحقق الغصب لصدق الاستيلاء ووضع اليد عرفاً . وأما في العبيد والإماء فيكفي مع رفع يد المالك أو عدم حضوره القهر عليه بحبسه عنده أو في بيته واستخدامه في حوائجه ، هذا كله في المنقول . وأما غير المنقول ، فيكفي في غصب الدار أن يسكنها ، أو يسكن غيره ممن يأتمر بأمره فيها بعد إزعاج المالك عنها أو عدم حضوره ، وكذا لو أخذ مفاتحها من صاحبها قهراً ، أو كان يغلق الباب ويفتحه ويتردد فيها . وكذلك الحال في الدكان والخان ، وأما البستان فإن كان لها باب وحيطان فيكفي في غصبها أخذ المفتاح وغلق الباب وفتحه مع التردد فيها بعنوان الاستيلاء وبعض التصرفات فيها ، وكذا الحال في غصب القرية والمزرعة ، هذا كله في غصب الأعيان . وأما غصب المنافع ، فإنما هو بانتزاع العين ذات المنفعة عن مالك المنفعة وجعلها تحت يده ، كما في العين المستأجرة إذا أخذها المؤجر أو شخص ثالث من المستأجر واستولى عليها في مدة الإجارة ، سواء استوفى تلك المنفعة التي ملكها المستأجر أم لا .

--> ( 1 ) بل وهكذا لو نقصت القيمة بسبب منعه ، والمعيار أن كل ظلم وجور يجب أن يعود إلى القسط والعدل الذين أمر اللّه بهما . ( 2 ) بحيث يستند فعل المأمور به إلى الآمر عرفا .