السيد محمد تقي المدرسي

391

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

كتاب الهبة وهي تمليك عين مجاناً ومن غير عوض ، وقد يُعبَّر عنها بالعطية والنحلة ، وهي عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول . ويكفي في الإيجاب كل لفظ دل على التمليك المذكور ، مثل : وهبتك أو ملكتك أو هذا لك ونحو ذلك ، وفي القبول كل ما دل على الرضا بالإيجاب ولا يعتبر فيه العربية . والأقوى وقوعها بالمعاطاة بتسليم العين وتسلمها بعنوان التمليك والتملك . ( مسألة 1 ) : يعتبر في كل من الواهب والموهوب له البلوغ والعقل والقصد والاختيار ، وفي الواهب عدم الحجر عليه بسفه أو فلس ، وتصح من المريض بمرض الموت وإن زاد على الثلث بناء على ما هو الأقوى من أن منجزات المريض تنفذ من الأصل كما تقدم في كتاب الحجر . ( مسألة 2 ) : يعتبر في الواهب أن يكون مالكاً فلا يصح هبة مال الغير إلا بإذنه أو بإجازته ، وكذا يعتبر في الموهوب له أن يصح تملكه للموهوب فلا تصح هبة المصحف والعبد المسلم للكافر . ( مسألة 3 ) : يشترط في الموهوب أن يكون عيناً فلا تصح هبة المنافع ، وأما الدين فإن كانت لمن عليه الحق صحت بلا إشكال وأفادت فائدة الإبراء ، ويعتبر فيها القبول على الأحوط لو لم يكن الأقوى ، وإن لم يعتبر في الإبراء على الأقوى ، والفرق بين هذه الهبة والإبراء أن الثاني إسقاط لما في ذمة المديون وهذه تمليك له وإن كان يترتب عليه السقوط ، كبيع الدين على من عليه الدين ، وإن كانت لغير من عليه الحق ففيه إشكال . ( مسألة 4 ) : يشترط في صحة الهبة قبض الموهوب له ولو في غير مجلس العقد ، ويشترط في صحة القبض كونه بإذن الواهب ، نعم لو وهب ما كان في يد الموهوب له