السيد محمد تقي المدرسي
386
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
بالغ يثبت ولادته بإقراره إذا لم يكذبه الحس والعادة كالإقرار ببنوة من يقاربه في السن بما لم تجر العادة بتولده من مثله ، ولا الشرع كإقراره ببنوة من كان ملتحقاً بغيره من جهة الفراش ونحوه ، ولم ينازعه فيه منازع فحينئذ يثبت بإقراره كونه ولدا له ويترتب جميع آثاره ، ويتعدى إلى أنسابهما ، فيثبت بذلك كون ولد المقر به حفيداً للمقر ، وولد المقر أخاً للمقر به ، وأبيه جده ، ويقع التوارث بينهما وكذا بين أنسابهما بعضهم مع بعض ، وكذا الحال لو كان كبيراً وصدق المقر في إقراره مع الشروط المزبورة . وإن كان الإقرار بغير الولد وإن كان ولد ولد ، فإن كان المقر به كبيراً وصدقه ، أو كان صغيراً وصدقه بعد بلوغه ، يتوارثان إذا لم يكن لهما وارث معلوم ومحقق ، ولا يتعدى التوارث إلى غيرهما من أنسابهما حتى إلى أولادهما ، ومع عدم التصادق ووجود وارث محقق لا يثبت بينهما النسب الموجب للتوارث بينهما إلا بالبينة . ( مسألة 24 ) : إذا أقر بولد صغير فثبت نسبه ثم بلغ فأنكر لم يلتفت إلى إنكاره . ( مسألة 25 ) : إذا أقر أحدُ ولدي الميت بولد آخر له وأنكر الآخر ، لم يثبت نسب المقر به فيأخذ المنكر نصف التركة ويأخذ المقر الثلث ، حيث أن هذا نصيبه بمقتضى إقراره ويأخذ المقر به السدس وهو تكملة نصيب المقر وقد تنقص بسبب إقراره . ( مسألة 26 ) : لو كان للميت أخوة وزوجة ، فأقرت بولد له ، كان لها الثمن وكان الباقي للولد إن صدقها الأخوة ، وإن أنكروا كان لهم ثلاثة أرباع وللزوجة الثمن وباقي حصتها للولد . ( مسألة 27 ) : إذا مات صبي مجهول النسب فأقر إنسان ببنوته ، ثبت نسبه وكان ميراثه للمقر إذا كان له مال « 1 » . ( مسألة 28 ) : ينفذ إقرار المريض كالصحيح ويصح إلا في مرض الموت مع التهمة فلا ينفذ إقراره فيما زاد على الثلث سواء أقر لوارث أو أجنبي وقد تقدم في كتاب الحجر . ( مسألة 29 ) : لو أقر الورثة بأسرهم بدين على الميت أو بشيء من ماله للغي ، ر كان مقبولًا لأنه كإقرار الميت ، ولو أقر بعضهم وأنكر البعض ، فإن أقرّ اثنان وكانا عدلين ثبت على الميت وكذا العين للمقر له بشهادتهما ، وإن لم يكونا عدلين أو كان المقر واحداً نفذ إقرار المقر في حق نفسه خاصة ، ويؤخذ منه الدين الذي أقر به مثلًا بنسبة نصيبه من
--> ( 1 ) هذا الحكم قد نسب إلى المشهور ، ولا دليل قوي لهم ، فإن دلت القرائن إلى صحة الإقرار فيها وإلا فمشكل فلا يترك الاحتياط بالتأكد من الأمر .