السيد محمد تقي المدرسي
385
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
إقرار بالإيداع عنده سابقاً ، ولا تنافي بينه وبين طرو الهلاك عليها ، لكن هذا دعوى منه لابد من فصلها على الموازين الشرعية . ( مسألة 20 ) : ليس الاستثناء من التعقيب المنافي ، بل يكون المقر به ما بقي بعد الاستثناء إن كان الاستثناء من المثبت ، ونفس المستثنى إن كان الاستثناء من المنفي ، لأن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات ، فلو قال : ( له عليّ عشرة إلا درهماً ) أو ( هذه الدار التي بيدي لزيد إلا الغرفة الفلانية ) كان إقراراً بالتسعة وبالدار ما عدا الغرفة ، ولو قال : ( ما عليّ شيء إلا درهم ) أو ( ليس له من هذه الدار إلا الغرفة الفلانية ) كان إقراراً بدرهم والغرفة ، هذا إذا كان الإخبار بالإثبات أو النفي متعلقاً بحق الغير عليه ، وأما لو كان متعلقاً بحقه على الغير كان الأمر بالعكس ، فلو قال : ( لي عليك عشرة إلا درهماً ) أو ( لي هذه الدار إلا الغرفة الفلانية ) كان إقراراً بالنسبة إلى نفي حقه عن الدراهم الزائدة على التسعة ونفي ملكية الغرفة ، فلو ادَّعى بعد ذلك استحقاقه تمام العشرة أو تمام الدار حتى الغرفة لم يسمع منه . ولو قال : ( ليس لي عليك إلا درهم ) أو ( ليس لي من هذه الدار إلا الغرفة الفلانية ) كان إقراراً منه بنفي استحقاق ما عدا درهم وما عدا الغرفة . ( مسألة 21 ) : الاستثناء المستغرق باطل « 1 » وكذا لو أقر بشيء ثم أضرب عنه فيؤخذ بإقراره . ( مسألة 22 ) : لو أقر بعين لشخص ثم أقر بها لشخص آخر ، كما إذا قال هذه الدار لزيد ، ثم قال بل لعمرو ، حكم بكونها للأول وأعطيت له وأغرم للثاني « 2 » بقيمتها . ( مسألة 23 ) : من الأقارير النافذة الإقرار بالنسب كالبنوة والأخوة وغيرهما ، والمراد بنفوذه إلزام المقر وأخذه بإقراره بالنسبة إلى ما عليه من وجوب إنفاق أو حرمة النكاح أو مشاركته معه في إرث أو وقف ونحو ذلك ، وأما ثبوت النسب بين المقر والمقر به بحيث يترتب جميع آثاره ففيه تفصيل ، وهو أنه إن كان الإقرار بالولد وكان صغيراً غير
--> ( 1 ) فإذا قال علي عشرة إلا عشرة بطل كلامه مطلقا إذا اعتبر العرف كل كلامه جملة واحدة ، وأما إذا اعتبر القسم الأول إقرارا بطل الاستثناء منه ، والمعيار في كل ذلك فهم العرف في المحاورات ، فما اعتبره العرف إقرارا اخذ به ، وما شك فيه لم يؤخذ به . ( 2 ) هذا فيما إذا كانت في كلامه دلالة عرفية على إقرارين للأول وللثاني بحيث يكون الثاني إقرارا آخر ( ربما كان مديونا بثمن الدار للثاني ) ، أما إذا كان الكلام الثاني إعراضا وكان الحديث في جملة واحدة مما جعل العرف يشك في الإقرار الأول فالدار للثاني ، أو كان الثاني إقرارا بذات الدار ، فبعد أن أصبحت بالإقرار الأول للأول يكون إقرارا بمال الغير ، وهكذا علينا التأكد من محتوى الكلام بالقرائن وهي مختلفة والحكم في كل مورد يتبع قرائنه .