السيد محمد تقي المدرسي

384

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

يده ، فإن كان أكثر لم يضمنه المولى بل يضمنه المملوك يتبع به إذا اعتق ، كما أنه لو أقر بما يوجب مالًا على ذمته من إتلاف ونحوه يقبل في حقه ويتبع به إذا اعتق . ( مسألة 14 ) : يقبل إقرار المفلس بالدين سابقاً ولاحقاً ، ويشارك المقرّ له مع الغرماء على التفصيل الذي تقدم في كتاب الحجر « 1 » كما تقدم الكلام في إقرار المريض بمرض الموت وأنه نافذ إلا مع التهمة فينفذ بمقدار الثلث . ( مسألة 15 ) : إذا ادَّعى الصبي البلوغ ، فإن ادعاه بالإنبات أُختبر ولا يثبت بمجرد دعواه ، وكذا إن ادعاه بالسن فإنه يطالب بالبينة ، وأما لو ادعاه بالاحتلام في الحد الذي يمكن وقوعه ، فثبوته بقوله بلا يمين بل مع اليمين محل تأمل وإشكال . ( مسألة 16 ) : يعتبر في المقر له أن يكون له أهلية الاستحقاق ، فلو أقر لدابة مثلًا لغى . نعم ، لو أقر لمسجد أو مشهد أو مقبرة أو رباط أو مدرسة ونحوها بمال فالظاهر قبوله وصحته ، إذ المقصود من ذلك في المتعارف اشتغال ذمته ببعض ما يتعلق بها من غلَّة موقوفاتها أو المنذور أو الموصى به لمصالحها ونحوها . ( مسألة 17 ) : لو أقر لحمل يصح الإقرار وصح ملكية الحمل له كالإرث والنذر ونحوهما . ( مسألة 18 ) : إذا كَذَّب المقر له المقرَّ في إقراره ، فإن كان المقَر به ديناً أو حقاً لم يطالب به المقر وفرغت ذمته في الظاهر ، وإن كان عيناً كانت مجهول المالك بحسب الظاهر ، فتبقى في يد المقرّ أو في يد الحاكم « 2 » إلى أن يتبين مالكه . هذا بحسب الظاهر ، وأما بحسب الواقع فعلى المقر بينه وبين الله تفريغ ذمته من الدين وتخليص نفسه من العين بالإيصال إلى المالك وإن كان بدسِّه في أمواله ولو رجع المقر له عن إنكاره يلزم المقر بالدفع إليه . ( مسألة 19 ) : إذا أقر بشيء ثم عقبه بما يضاده وينافيه يؤخذ بإقراره ويلغى ما ينافيه ، فلو قال : له عليَّ عشرة لا بل تسعة ، يلزم بالعشرة ، ولو قال له عليَّ كذا وهو من ثمن الخمر أو بسبب القمار ، يلزم بالمال ولا يسمع منه ما عقبه « 3 » وكذا لو قال : عندي وديعة وقد هلكت ، فإن إخباره بتلف الوديعة وهلاكها ينافي قوله : ( عندي ) الظاهر في وجودها عنده . نعم ، لو قال ( كانت له عندي وديعة وقد هلكت ) فهو بحسب الظاهر

--> ( 1 ) وتقدم المختار فيه . ( 2 ) وقد يبقى في مكان حفيظ كالبنك وما أشبه ، المهم المحافظة على المال من الضياع والتلف . ( 3 ) إذا كان الكلام الثاني غير الأول ، أما إذا كانا جملة واحدة فيشكل ما ذكر في المتن لعدم التأكد من أصل الإقرار .