السيد محمد تقي المدرسي

382

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

ذلك ما إذا قال في جواب من قال ( هذه الدار التي تسكنها لي ) ، ( اشتريتها منك ) فإن الإخبار بالاشراء اعتراف منه بثبوت الملك له ودعوى منه بانتقالها إليه ، ومن ذلك ما إذا قال لمن يدعي ملكية شيء معين ( ملكني ) ، نعم قد توجد قرائن على أن تصديقه لكلام الآخر ليس تصديقاً حقيقياً له فلم يتحقق الإقرار ، بل دخل في عنوان الإنكار ، كما إذا قال - في جواب من قال : لي عليك ألف دينار - : نعم أو صدقت ، محركاً رأسه مع صدور حركات منه دلت على أنه في مقام الاستهزاء والتهكم وشدة التعجب والإنكار . ( مسألة 3 ) : يشترط في المقرِّ به أن يكون أمراً لو كان المقرّ صادقاً في إخباره كان للمقر له حق إلزام عليه ومطالبته به « 1 » بأن يكون مالًا في ذمته عيناً أو منفعة أو عملًا ، أو ملكاً تحت يده ، أو حقاً يجوز مطالبته كحق الشفعة والخيار والقصاص وحق الاستطراق في درب ، وإجراء الماء في نهر ، ونصب الميزاب على ملك ، ووضع الجذوع على حائط ، أو يكون نسباً أوجب نقصاً في الميراث أو حرماناً في حق المقر وغير ذلك . ( مسألة 4 ) : يشترط في المقر له أن يكون ممن يملك المقر به ، فلا يصح الإقرار لمسلم بخمر أو خنزير . ( مسألة 5 ) : إنما ينفذ الإقرار بالنسبة إلى المقر ويمضي عليه فيما يكون ضرراً عليه ، لا بالنسبة إلى غيره ، ولا فيما يكون فيه نفع المقر إذا لم يصدقه الغير ، فإذا أقر بزوجية امرأة لم تصدقه تثبت الزوجية بالنسبة إلى وجوب إنفاقها عليه « 2 » لا بالنسبة إلى وجوب تمكينها منه . ( مسألة 6 ) : يصح الإقرار بالمجهول والمبهم ويقبل من المقرّ ، ويلزم ويطالب بالتفسير والبيان ورفع الإبهام ، ويقبل منه ما فسره به ويلزم به لو طابق التفسير مع المبهم بحسب العرف واللغة وأمكن بحسبهما أن يكون مراداً منه ، فلو قال : لك علي شيء ، أُلزم التفسير فإذا فسره بأي شيء كان مما يصح أن يكون في الذمة على العهدة يقبل منه وإن لم يكن متمولًا كحبة من حنطة « 3 » وأما لو قال : لك علي مال ، لم يقبل منه إلا إذا كان ما فسره به من الأموال ، لا مثل حبة من حنطة أو حفنة من تراب أو الخمر أو الخنزير .

--> ( 1 ) هذا في الحقوق المالية ، أما في غيرها مثل الاعتراف بالغيبة ، أو التحامل عليه بحمية ، أو إضاعة حق لا بدل له أو لا مالية له ، فهو أيضا إقرار ولكنه ليس ماليا فلا يلزم . ( 2 ) كذا في الأصل ، والصحيح ظاهرا هو : وجوب إنفاقه عليها . ( 3 ) هذا لمجرد التمثيل ، وإلا فقد لا يقبل من شخص يعترف بان للآخر عليه شيئا تفسيره بالحبة من الحنطة بل ولا بقلم وكتاب حسب شأ المقر والمقر له ، فالقرائن الحالية والمقالية ذات أثر حاسم في دلالة الالفاظ .