السيد محمد تقي المدرسي

373

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الوكالة ، فإن كان مما يجري فيه الفضولية كالعقود ، توقفت صحته على إجازة الموكل وإلا بطل ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون التخالف بالمباينة كما إذا وكله في بيع داره فآجرها ، أو ببعض الخصوصيات كما إذا وكله في أن يبيع نقداً فباع نسيئة أو بالعكس ، أو يبيع بخيار فباع بدونه أو بالعكس ، أو يبيعه من فلان فباعه من غيره وهكذا ، نعم لو علم شمول التوكيل لفاقد الخصوصية أيضاً صح ، كما إذا وكله في أن يبيع السلعة بدينار فباعها بدينارين ، حيث أن الظاهر عرفاً بل المعلوم من حال الموكل أن تحديد الثمن بدينار إنما هو من طرف النقيصة فقط لا من طرف النقيصة والزيادة معاً ، فكأنه قال إن ثمنها لا ينقص عن دينار ، نعم لو فرض وجود غرض صحيح في التحديد به زيادة ونقيصة كان بيعها بالزيادة كبيعها بالنقيصة فضولياً يحتاج إلى الإجازة ، ومن هذا القبيل ما إذا وكله في أن يبيعها في سوق مخصوصة بثمن معين فباعها في غيرها بذلك الثمن ، فربما يفهم عرفاً أنه ليس الغرض إلا تحصيل الثمن فيكون ذكر السوق المخصوص من باب المثال ، ولو فرض احتمال وجود غرض عقلائي في تعيينها احتمالًا معتداً به ، لم يجز التعدي عنه . ( مسألة 18 ) : لو وكل امرأة زوجها في شيء أو بالعكس ثم حصل الطلاق بينهما تبقى الوكالة على حالها إلا أن تكون قرينة في البين على ارتباط بقائها ببقاء الزوجية . ( مسألة 19 ) : يجوز للولي كالأب والجد للصغير أن يوكل غيره فيما يتعلق بالمولى عليه مما له الولاية فيه . ( مسألة 20 ) : لا يجوز للوكيل أن يوكل غيره في إيقاع ما توكل فيه ، لا عن نفسه ولا عن الموكل ، إلا بإذن الموكل ، ويجوز بإذنه بكلا النحوين ، فإن عين الموكل في إذنه أحدهما بأن قال مثلًا : ( وكل غيرك عني أو عنك ) فهو المتبع ولا يجوز له التعدي عما عينه ، ولو أطلق فإن وكله في أن يوكل كما إذا قال مثلًا : ( وكلتك في أن توكل غيرك ) فهو إذن في توكيل الغير عن الموكل ، وإن كان مجرد الأذن فيه كما إذا قال : ( وكل غيرك ) فهو إذن في توكيله عن نفسه « 1 » على تأمل . ( مسألة 21 ) : لو كان الوكيل الثاني وكيلًا عن الموكل كان في عرض الوكيل الأول ، فليس له أن يعزله ولا ينعزل بانعزاله ، بل لو مات الأول يبقى الثاني على وكالته ، وأما لو كان وكيلًا عن الوكيل كان له أن يعزله وكانت وكالته تبعاً لوكالته ، فينعزل بانعزاله أو بدونه ، وهل للموكل أن يعزله حتى من دون أن يعزل الوكيل

--> ( 1 ) إن كانت هناك قرائن أو أعراف معتمدة واضحة فهي المرجع ، وإلا فيشكل أصل صحة الوكالة ، إذ توجب الغرر فالأحوط توضيح كل ذلك في أصل الوكالة .