السيد محمد تقي المدرسي

362

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

للبائع الرجوع في ماله وبطل حقه من العين . وإن كان بجنسه كان له ذلك سواء خلط بالمساوي أو الأردأ أو الأجود ، وبعد الرجوع يشارك المفلس بنسبة مالهما في المقدار ، لكن فيما إذا اختلط بالمساوي اقتسماه عيناً بنسبة مالهما وأما في غيره فيباع المجموع ويخص كل منهما من الثمن بنسبة قيمة ماله ، فإذا خلط مناً من زيت يسوى درهماً بمن من زيت يسوى درهمين يقسم الثمن بينهما أثلاثاً ، وإذا أراد أحدهما البيع ليس للآخر الامتناع ، نعم لصاحب الأجود مطالبة القسمة العينية بنسبة مقدار المالين فإنه قد رضي بدون حقه ، وليس للآخر الامتناع ومطالبة البيع وتقسيم الثمن بنسبة القيمة . هذا ، ولكن في أصل المسألة وهو كون البائع أحق بماله في صورة الامتزاج عندي تأمل وإشكال ، فالأحوط عدم الرجوع إلا مع رضا الغرماء . ( مسألة 18 ) : لو اشترى غزلًا فنسجه ، أو دقيقاً فخبزه ، أو ثوباً فقصره أو صبغه ، لم يبطل حق البائع من العين على إشكال « 1 » في الأولين . ( مسألة 19 ) : غريم الميت كغريم المفلس ، فإذا وجد عين ماله في تركته كان له الرجوع إليه ، لكن بشرط أن يكون ما تركه وافياً بدين الغرماء ، وإلا فليس له ذلك بل هو كسائر الغرماء يضرب بدينه معهم وإن كان الميت قد مات محجوراً عليه . ( مسألة 20 ) : يجري على المفلس إلى يوم قسمة ماله نفقته وكسوته ، ونفقة من يجب عليه نفقته وكسوته على ما جرت عليه عادته ، ولو مات قُدِّمَ كفنه بل وسائر مؤن تجهيزه من السدر والكافور وماء الغسل ونحو ذلك على حقوق الغرماء ، ويقتصر على الواجب على الأحوط وإن كان القول باعتبار المتعارف بالنسبة إلى أمثاله لا يخلو « 2 » من قوة . ( مسألة 21 ) : لو قسم الحاكم مال المفلس بين غرمائه ثم ظهر غريم آخر لم ينقض القسمة على الأقوى « 3 » بل يشارك مع كل منهم على الحساب ، فإذا كان مجموع ماله ستين وكان له غريمان يطلب أحدهما ستين والآخر ثلاثين فأخذ الأول أربعين والثاني عشرين ، ثم ظهر ثالث يطلب منه عشرة يأخذ من الأول أربعة ومن الثاني اثنين فيصير حصة الأول ستة وثلاثين والثاني ثمانية عشر والثالث ستة يأخذ كل منهم ثلاثة أخماس طلبه وهكذا .

--> ( 1 ) في الإشكال إشكال يظهر مما مرّ . ( 2 ) حسب التفصيل الذي مرّ في باب تكفين وتجهيز الموتى . ( 3 ) فيه تأمل والأشبه نقض التقسيم وإعادته .