السيد محمد تقي المدرسي
36
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 6 ) : لا فرق في الإكراه بين الوضعيات والتكليفيات من حيث الموضوع ، فإذا تحقق الإكراه على محرم من المحرمات ترتفع حرمته ، وكذا الوجوب عند الإكراه على تركه . ( مسألة 7 ) : لو أكرهه على أحد أمرين : إما بيع داره أو عمل آخر ، فباع داره ، فإن كان في الشيء الآخر محذور ديني أو دنيوي يتحرز منه ولا يطيب نفسه بوقوعه ، وقع البيع مُكْرَهاً عليه ، وإلا وقع مختاراً « 1 » . ( مسألة 8 ) : لو أكرهه على بيع أحد الشيئين على التخيير ، فكلما وقع منه كان مُكْرَهاً عليه ، ولو أوقعهما معاً تدريجاً يقع الأول مُكْرَهاً عليه دون الثاني ، وأما لو أوقعهما معاً دفعة يصحان « 2 » معاً ، ولو أكرهه على بيع شيء معين فضم إليه غيره وباعهما معاً ، بطل بالنسبة إلى ما اكْرِهَ عليه وصح بالنسبة إلى البقية . ( مسألة 9 ) : لو أكرهه على الجنس ، فإن كان جميع أنواعه غير جائز يتحقق الإكراه ، كما إذا أكرهه إما على شرب الخمر أو المغصوب أو المتنجس مثلًا ، ولو كان بعض أنواعه جائزاً ، فلا يتحقق الإكراه كما إذا أكرهه على شرب الخمر أو المغصوب أو الماء مثلًا ، وكذا في الوضعيات فلو أكرهه على بيع داره أو كتبه ، أو فرشه يتحقق موضوع الإكراه ، وأما لو أكرهه إما على بيع داره أو أداء دينه فلا يتحقق موضوع الإكراه . ( مسألة 10 ) : لو أكره أحد الشخصين على شيء يتحقق الإكراه بالنسبة إلى كل منهما ، إلا إذا اطمأن أحدهما بأنه لو لم يفعل يأتي به الآخر فلا يتحقق الإكراه بالنسبة إليه حينئذ ، وكذا لو كان كل واحد منهما عالماً بان الآخر يأتي بالمكره عليه ، فمن بادر لا يكون مكرهاً عليه ، وفعله يوجب سقوط الإكراه بالنسبة إلى الآخر أيضاً . ولو كان وقت الفعل متسعاً يجوز المبادرة مع خوف لحوق الضرر في تركها ولا يجوز مع عدمه في الإكراه على المحرمات . ( مسألة 11 ) : لو قال بع دارك أو دار زيد فضولياً ليس ذلك من الإكراه فلو باع داره يقع صحيحاً . ( مسألة 12 ) : قد يكون الإكراه بالنسبة إلى المالك والعاقد معاً ، سواء اتحدا أو
--> ( 1 ) والمعيار هو تشخيص الفرد نفسه ، حيث إنه أعرف بمدى استقلالية إرادته في تنفيذ العقد . ( 2 ) لعدم الإكراه ، ولكن إذا كان الأمر بحيث يصدق الإكراه على بيعهما معا بطل البيع ، مثلا إذا أجبره السلطان على بيع أحد العقارين إما داره أو بستانه الذي تقع الدار فيه ، ولم يكن له غرض في دار بلا بستان أو بستان بلا دار ، فباعهما صدق الإكراه .