السيد محمد تقي المدرسي

357

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

ونحو ذلك ولو أقر بالسرقة يقبل في القطع دون المال . ( مسألة 6 ) : لا ريب في صحة عبادات السفيه وعدم توقفها على إذن الولي ، وأما العبادات المتوقفة على المال مثل الزكاة والحج فيصح أن يقال بعدم توقف صحتها عليه أيضاً « 1 » . ( مسألة 7 ) : لو وكل شخص السفيه في بيع أو هبة أو إجارة مثلًا جاز ولو كان وكيلًا في أصل « 2 » المعاملة لا مجرد إجراء الصيغة . ( مسألة 8 ) : لو حلف السفيه أو نذر على فعل شيء أو تركه مما لا يتعلق بماله انعقد حلفه ونذره ، ولو حنث كفّر كسائر ما أوجب الكفارة ، كقتل الخطأ أو الإفطار في شهر رمضان ، وهل يتعين عليه الصوم لو تمكن منه أو يتخير بينه وبين الكفارة المالية كغيره ؟ وجهان ، أحوطهما الأول بل لا يخلو من قوة ، نعم لو لم يتمكن من الصوم تعين غيره ، كما إذا فعل ما يوجب الكفارة المالية على التعيين ، كما في كفارات الإحرام كلها أو جلها . ( مسألة 9 ) : لو كان للسفيه حق القصاص « 3 » جاز أن يعفو عنه بخلاف الدية وأرش الجناية . ( مسألة 10 ) : لو اطلع الولي على بيع أو شراء - مثلًا - من السفيه ولم ير المصلحة في إجازته ، فإن لم يقع إلا مجرد العقد « 4 » ألغاه ، وإن وقع تسليم وتسلم للعوضين فما سلمه إلى الطرف الآخر يسترده ويحفظه ، وما تسلمه وكان موجوداً يرده إلى مالكه ، وإن كان تالفاً ضمنه السفيه فعليه مثله أو قيمته لو قبضه بغير إذن من مالكه ، وإن كان بإذن منه وتسليمه لم يضمنه « 5 » وقد تلف من مال مالكه ، نعم يقوى الضمان لو كان المالك الذي سلمه الثمن أو المبيع جاهلًا بحاله ، خصوصاً إذا كان التلف بإتلاف منه . وكذا الحال فيما لو اقترض السفيه وأتلف المال . ( مسألة 11 ) : لو أودع شخص وديعة عند السفيه فأتلفها ضمنها على الأقوى « 6 » سواء علم المودع بحاله أو جهل بها ، نعم لو تلفت عنده لم يضمنه حتى مع تفريطه في حفظها .

--> ( 1 ) إذا لم يكن في صرفها مظنة السفه . ( 2 ) إن كان الموكل عارفا بواقع السفيه فإن توكيله إجازة ، وإلا توقفت صحة معاملته على إجازة الموكل . ( 3 ) في مثل قصاص النفس الذي يتبدل إلى المال يستشكل حق العفو . ( 4 ) بل اعتبر لاغيا من دون إجازته . ( 5 ) باعتباره إقداما منه على الضرر بنفسه وهذا الملاك موجود غالبا لا دائما . ( 6 ) قد يكون السفيه ممن يحفظ الوديعة فضمانه هو الأقوى ، وإن كان ممن لا يبالي بالوديعة لسفه عنده فيشكل الحكم بضمانه لأن المالك قد هتك حرمة ماله بالإيداع عند مثله .