السيد محمد تقي المدرسي

346

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

في الجنس والقدر أو مخالفاً ، وكذا له أن يجعله على دين ثالث ورابع إلى ما شاء وكذا إذا رهن شيئاً على دين جاز أن يرهن شيئاً آخر على ذلك الدين وكانا جميعاً رهناً عليه . ( مسألة 15 ) : لو رهن شيئاً عند زيد ثم رهنه عند آخر أيضاً باتفاق من المرتهنين كان رهناً على الحقين إلا إذا قصدا بذلك فسخ الرهن الأول وكونه رهناً على خصوص الدين الثاني . ( مسألة 16 ) : لو استدان اثنان من واحد كل منهما ديناً ، ثم رهنا عنده مالًا مشتركاً بينهما ، ولو بعقد واحد ثم قضى أحدهما دينه ، انفكت حصته عن الرهانة وصارت طلقاً « 1 » . ولو كان الراهن واحداً والمرتهن متعدداً - بأن كان عليه دين لاثنين فرهن شيئاً عندهما بعقد واحد - فكل منهما مرتهن للنصف مع تساوي الدين ، ومع التفاوت فالظاهر التقسيط والتوزيع بنسبة حقهما ، فإن قضى دين أحدهما انفك عن الرهانة ما يقابل حقه ، هذا كله في التعدد ابتداءً ، وأما التعدد الطارئ فالظاهر أنه لا عبرة به ، فلو مات الراهن عن ولدين لم ينفك نصيب أحدهما بأداء حصته من الدين ، كما أنه لو مات المرتهن عن ولدين فأعطي أحدهما نصيبه من الدين لم ينفك بمقداره من الرهن . ( مسألة 17 ) : لا يدخل الحمل الموجود في رهن الحامل ولا الثمر في رهن النخل والشجر ، وكذا ما يتجدد إلا إذا اشترط دخولها . نعم الظاهر دخول الصوف والشعر والوبر في رهن الحيوان ، وكذا الأوراق والأغصان حتى اليابسة في رهن الشجر ، وأما اللبن في الضرع ومغرس الشجر وأس الجدار - أعني موضع الأساس من الأرض - ففي دخولها تأمل وإشكال ، لا يبعد عدم الدخول وإن كان الأحوط التصالح والتراضي . ( مسألة 18 ) : الرهن لازم من جهة الراهن ، وجائز من طرف المرتهن ، فليس للراهن انتزاعه منه بدون رضاه إلا أن يسقط حقه من الارتهان أو ينفك الرهن بفراغ ذمة الراهن من الدين بالأداء أو الإبراء أو غير ذلك ، ولو برأت ذمته من بعض الدين فالظاهر بقاء الجميع رهناً على ما بقي ، إلا إذا اشترطا التوزيع ، فينفك منه على مقدار ما برأ منه ، ويبقى رهناً على مقدار ما بقي ، أو شرطا كونه رهناً على المجموع من حيث المجموع ، فينفك الجميع بالبراءة عن بعض الدين .

--> ( 1 ) عموم هذه المسألة بفروعها يعتمد على مبنى العقد عند العرف ، فإن كان الهدف أن يكون الرهن وثيقة الدين كله بحيث لا ينفك إلا بعد أدائه كله ، فلا ينفك حتى ولو تعدد الراهن ، ولو كان المبنى على نحو التوزيع ينفك كل جزء من الرهن بكل جزء من الأداء حتى ولو كان الراهن واحدا ، ولا بدّ من استكشاف الأمر وعند الاختلاف لا بد من اشتراط ذلك عند العقد وعند عدمه نتمسك بأصالة بقاء الرهن واللّه العالم .