السيد محمد تقي المدرسي

345

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

فإذا بيع يجعل ثمنه رهناً ، وكذلك الحال لو أطلق ولم يشترط البيع ولا عدمه ، وأما لو شرط عدم البيع إلا بعد الأجل بطل الرهن « 1 » ولو رهن مالا يتسارع إليه الفساد فعرض ما صيره عرضة للفساد ، كالحنطة لو ابتلت ، لم ينفسخ الرهن ، بل يباع ويجعل ثمنه رهناً . ( مسألة 9 ) : لا إشكال في أنه يعتبر في المرهون كونه معيناً ، فلا يصح رهن المبهم كأحد هذين « 2 » . نعم ، يصح رهن الكلي في المعين كصاع من صبرة وشاة من هذا القطيع ، وقبضه إما بقبض الجميع أو بقبض ما عينه الراهن منه ، فإذا عين بعد العقد صاعاً أو شاة وقبضه المرتهن صح ولزم ، ولا يصح رهن المجهول من جميع الوجوه ، كما إذا رهن ما في الصندوق المقفل ، وإذا رهن الصندوق بما فيه صح بالنسبة إلى الظرف دون المظروف ، وأما المعلوم الجنس والنوع المجهول المقدار كصبرة من حنطة مشاهدة فالظاهر صحة رهنه . ( مسألة 10 ) : يشترط « 3 » فيما يرهن عليه أن يكون ديناً ثابتاً في الذمة لتحقق موجبه من اقتراض أو إسلاف مال أو شراء أو استئجار عين بالذمة وغير ذلك ، حالًا كان الدين أو مؤجلًا ، فلا يصح الرهن على ما يقترض أو على ثمن ما يشتريه فيما بعد ، فلو رهن شيئاً على ما يقترض ثم اقترض لم يصر بذلك رهناً ، ولا على الدية قبل استقرارها بتحقق الموت وإن علم أن الجناية تؤدي إليه ، ولا على مال الجعالة قبل تمام العمل . ( مسألة 11 ) : كما يصح في الإجارة أن يأخذ المؤجر الرهن على الأجرة التي في ذمة المستأجر كذلك يصح أن يأخذ المستأجر الرهن على العمل الثابت في ذمة المؤجر . ( مسألة 12 ) : الظاهر أنه يصح الرهن على الأعيان المضمونة كالمغصوبة والعارية المضمونة والمقبوض بالسوم ونحوها ، وأما عهدة الثمن أو المبيع أو الأجرة أو عوض الصلح وغيرها لو خرجت مستحقة للغير ففي صحة الرهن عليها تأمل وإشكال « 4 » . ( مسألة 13 ) : لو اشترى شيئاً بثمن في الذمة جاز جعل المبيع رهناً على الثمن . ( مسألة 14 ) : لو رهن على دينه رهناً ثم استدان مالًا آخر من المرتهن جاز جعل ذلك الرهن رهناً على الثاني أيضاً ، وكان رهناً عليهما معاً سواء كان الثاني مساوياً للأول

--> ( 1 ) إن كان بنحو التقييد أو بطل الشرط وحده . ( 2 ) إلا إذا كان الفرق بينهما ضئيلا بحيث لا يعتبر العرف أن ذلك جهالة وغرر في عقد الرهن فيجوز على أن يتم الاختيار من قبل أحدهما أو ثالث . ( 3 ) هذا هو المشهور ولعل حقيقة عقد الرهن توجب هذا الشرط أو كون العقد بذاته يدعو إلى الإنجاز ( التنجيز ) . . واللّه العالم . ( 4 ) وإن كان الأشبه صحة الرهن فيها مع صدقه عرفا .